محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
977
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النظم ثمّ ذكر الربّ تعالى آيات التوحيد على لسان الأنبياء - عليهم السلام - بطريق المناظرة والمحاجّة ليعرف بذلك أنّ الطواغيت كيف يخرجون الناس من النور إلى الظلمات ، وأنّ الأنبياء - عليهم السلام - كيف يخرجونهم من الظلمات إلى النور ، وأنّ محاجّة الأنبياء - عليهم السلام - في اللّه تعالى كفر ومعارضتهم شرك . التفسير والمعاني [ و ] القصّة قال المفسّرون : أَ لَمْ تَرَ كلمة تعجّب وتعجيب من اللّه ، أي هل رأيت مثل هذا ؟ وتقول : ألم تر إلى فلان وفعله ؟ والرؤية هاهنا ليست رؤية إحساس ، ومعناه العلم ؛ وقال أهل المعاني : معناه أما انتهى علمك إلى هذا ؟ و حَاجَّ بمعنى خاصم وجادل وغالب ، إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ والكناية راجعة إلى إبراهيم وهو الظاهر ؛ ويحتمل أن ترجع إلى الطاغي وهو نمرود بن كنعان أوّل من وضع التاج على رأسه ، وتجبّر في الأرض ، وادّعى الربوبية ، وبنى الصرح ببابل . قال مجاهد والسدّي : ملك الأرض أربعة : مؤمنان وكافران ؛ فالمؤمنان سليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود وبختنصّر . وسبب المناظرة والمحاجّة على قول مقاتل أنّ إبراهيم - عليه السلام - لمّا كسر الأصنام سجّنه نمرود ثمّ أخرجه ليحرقه بالنار ، فقال له : من ربّك الذي تدعونا إليه ؟ قال : ربّي الذي يحيي ويميت . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : إنّ إبراهيم - عليه السلام - دخل بلد نمرود ليمتار ؛ فأرسل إليه نمرود وقال : من ربّك ؟ قال : ربّي الذي يحيي ويميت . قال زيد بن أسلم : إنّ أوّل جبّار كان في الأرض هو نمرود بن كنعان ( 401 ب ) والناس كانوا يمتارون إليه وعنه ، وكان يسأل الناس : من ربّكم ؟ فقالوا : أنت ؛ فاجتاز به إبراهيم - عليه السلام - فقال له : من ربّك ؟ قال : ربّي الذي يحيي ويميت . فردّه بغير طعام ، فرجع إبراهيم ومرّ على كثيب من رمل : القصّة . وقال آخرون : كان هذا بعد إلقائه في النار ونجاته منها وهو قول السدّي ؛ وقال الكلبي :