محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
978
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
هو نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح وهو الذي بنى الصرح ، وأراد أن يصعّد السماء ؛ فسلّط اللّه عليه بعوضة ، فوقعت على شفته ، فعضّت ثمّ طارت في منخره ، ثمّ طارت في دماغه ، فعذّبه اللّه بها أربعين ليلة ثمّ مات ؛ ونحوه قال مقاتل وقال : وكان يضرب رأسه بالمطرقة ، فيسكن . وقال زيد بن أسلم : ثمّ بعث اللّه إلى هذا الجبّار ملكا أن آمن بي أتركك على ملكك . قال : وهل ربّ غيري ؟ وجاءه ثانيا وثالثا ، فأبى عليه ، ثمّ قال : ألربّك جنود ؟ قال : نعم . قال : فليقاتلني بجنوده . قال : فاجمع جنودك ثلاثة أيّام . فجمع الجبّار جنوده ، فأرسل اللّه عليهم جنود البعوض من باب واحد ، وطلعت الشمس فلم يروها ؛ فأكلت لحومهم ولحوم دوابّهم وشربت دماءهم حتّى ما بقي منهم إلّا العظام ، ونمرود ينظر كما هو لم يصبه شيء ؛ فبعث اللّه بعوضة ، فدخلت في منخره ، فمكث أربع مائة سنة في بلاء وشدّة ، وكان أرحم الناس به من طرق رأسه بالمطاريق ، وكان ملكه أربع مائة سنة ؛ فعذّبه اللّه بمثل تلك المدّة ثمّ أماته . قال ابن زيد : هو نمرود كان يسكن الموصل والناس يدخلون عليه ، فيسألهم من ربّكم ؟ قالوا : أنت ، حتّى دخل عليه إبراهيم - عليه السلام - فسأله من ربّك ؟ قال : ربّي الذي يحيي ويميت ؛ وجاء في التواريخ أنّه نمرود بن كنعان غلام الضحّاك آتاه ملك الموصل وما حواليها من أعمال دجلة والفرات ؛ وقيل : هو ابن أخته ولم يكن ملكا للعالم كلّه ، بل هو مأمور الضحّاك . وفي قوله : « 1 » أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ يحتمل أن تكون الكناية راجعة إلى نمرود ، فيكون السبب الموجب للمحاجّة في اللّه اغتراره بملكه ، ويحتمل أن تكون راجعة إلى إبراهيم - عليه السلام - إذ آتاه ملك النبوّة وآتيناهم ملكا عظيما إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قال الطاغي : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ فدعا برجلين وقتل أحدهما واستحيى الآخر قاله قتادة . وقال مجاهد : « 2 » قال : أنا أحيي وأميت ، أي أستحيي من شئت وأقتل من شئت ؛ وقيل : أحيي من استحقّ القتل وأقتل من شئت ( 402 آ ) من غير سبب ؛ فأطلق محبوسا وأقتل بريئا ؛ وقال : عبد الرحمن بن زيد : قال أنا أحيي وأميت ، أي إن شئت قتلتك وإن شئت أحييتك .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصّة .