محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
976
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والتوراة نور فيها هدى ، ونور محمّد المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - . نور : نُورٌ عَلى نُورٍ والنور اسم من أسماء اللّه تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فكان كلّ هداية نورا وكلّ سبب للهداية نورا ؛ فاللّه تعالى وليّ الذين آمنوا إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا والرسول وليّ الذين آمنوا ، واللّه وليّ المؤمنين . عرف بذلك أنّ ولاية اللّه هو ولاية رسوله وولاية وليّه . فمن تولّاه اللّه تولّاه رسول اللّه ، ومن تولّاه رسول اللّه تولّاه الذين آمنوا ؛ وبالعكس : من تولّى وليّا فقد تولّى نبيّا ومن تولّى نبيّا ، فقد تولّى اللّه ؛ وأخصّ إضافة للخلق إلى اللّه وليّ اللّه ، وأخصّ إضافة للّه إلى الخلق وليّ المؤمنين ، ومنه المولى أخصّ اسم أضيف إلى العبد ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ( 401 آ ) مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ . سئل رجل : من إله المؤمن والكافر ؟ قال : اللّه ، قال : صدقت . قال : من مولى المؤمن والكافر . قال : اللّه ، قال : كذبت : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ فلا تغفل عن ذكر « من كنت مولاه فعليّ مولاه » 175 وعن قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وقل بملء فمك وانشراح صدرك : عليّ وليّ اللّه ، واللّه وليّ عليّ . أخرجه بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من الظلمات إلى النور يعني ظلمات الهوى والاستقلال بالرأي إلى نور الحقّ والكتاب والسنّة ؛ فهو نور على نور حتّى قال : « أنا من أحمد كالضوء من الضوء . » 176 وسرّ آخر : كما أنّ الطاغوت إذا شخص كان كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأمثالهما وكذلك الظلمات إذا شخصت كانت أشخاصهم . فنور اللّه إذا شخص كان الكلمات التامّات ، وإذا شخصت كانت أشخاص الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )