محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

975

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

التفسير قال المفسّرون : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ولاية النصرة فلا يكلهم إلى غيره . يقال : تولّيت ( 400 ب ) أمر فلان ووليته بكسر اللام ، وأصله من الولي وهو القرب ؛ وقيل : هو أولى وأحقّ بهم يتولّاهم بعونه وتوفيقه . يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية ، وإنّما آمنوا لأنّه أخرجهم من الكفر « 1 » ، وجعل الكفر ظلمات لأنّه كالظلمة في المنع من إدراك الحقّ ؛ والشبهات كلّها ظلمات ، وجعل الإيمان نورا لأنّه كالنور في المعونة على إدراك الحقّ والحجج كلّها أنوار . وحكينا عن مجاهد والحسن وقتادة وعكرمة أنّ الطاغوت هو الشيطان « 2 » وهو قول عطاء والضحّاك وسعيد بن جبير وابن عبّاس . قال مقاتل : الطاغوت هاهنا كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ورؤوس الضلالة . يخرجونهم من النور . قال قتادة والمقاتلان : يعني اليهود إذ كانوا مؤمنين قبل مبعث محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - به ويستفتحون به على المشركين ؛ فلمّا بعث حسدوه وجحدوه فأخرجوهم من النور إلى الظلمات . قال الكلبي : قال ابن عبّاس : هؤلاء قوم كفروا بعيسى - عليه السلام - ثمّ آمنوا بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فأخرجهم اللّه من الكفر إلى الإيمان ؛ ومن جعل الآية عامّة قال : الإخراج هو الدعاء إلى الإيمان والهداية . قالوا : « 3 » ولا محمل للنور والظلمات هاهنا إلّا الإيمان والكفر بخلاف سائر المواضع . الأسرار قال الذين تولّاهم اللّه بحسن توفيقه : النور على مراتب نور البصر ونور ضوء القمر والشمس وهو النور المحسوس ونور العقل وهو النور المعقول ونور الصدر : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ثمّ الكتاب العزيز نور : وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .