محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

962

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : حذّرهم بيوم لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة ، والمال إنّما يكتسب اليوم من طريق التجارة بالبيع ، أو من طريق الخلّة بالهبة ، أو من طريق الشفاعة بالشفعة والإرث ، وذلك يوم لا يؤخذ فيه عدل ، ولا تنفع فيه شفاعة ، وفي يوم القيامة تارات وأحوال ، فتارة لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وتارة يتبادلون الحقوق ويتبرّأون من الدعاوى ؛ وكما أنّ فيه تارات كذلك في الأقوام اختلاف أحوال ؛ فقوم يلعن بعضهم بعضا وقد تقطّعت بهم الأسباب ، وقوم يشفع بعضهم بعضا وقد تواصلت بهم الوصلات . قال عليّ - رضوان اللّه عليه - : « إنّ شيعتنا يوم القيامة آخذون بحجزتنا ونحن آخذون بحجزة نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - ونبيّنا آخذ بحجزة اللّه - عزّ وجلّ - ترى أين يؤمر بنا » 166 وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « كلّ سبب ونسب ينقطع إلّا سببي ونسبي . » 167 قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) النظم دعاهم اللّه تعالى إلى كلمة التوحيد التي هي الوسيلة العظمى والوصلة الكبرى يوم القيامة . النزول قال جماعة من المفسّرين : نزلت في الردّ على المشركين الذين يعبدون الأصنام ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، وقال أبيّ بن كعب « 1 » سألني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « يا أبا المنذر ! أيّة آية في كتاب اللّه أعظم ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . قالها ثلاثا ، ثمّ

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : فضل الآية .