محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

963

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قلت : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . فضرب في صدري وقال : « هنيئا لك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده أنّ لها لسانا يقدّس الملك عند ساق العرش » 168 وروى عبد اللّه بن عمر عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « من قرأ آية الكرسي في دبر كلّ صلاة مكتوبة كان الذي يتولّى قبض نفسه ذو الجلال والإكرام ، وكان كمن قاتل مع أنبياء اللّه حتّى استشهد . » 169 اللغة [ و ] التفسير قوله : اللَّهُ فمن رأى اشتقاق هذا الاسم يقول : المعبود الحقّ المتألّه إليه ، المصمود إليه في الحوائج . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا شريك له ولا معبود سواه ؛ ومن قال : إنّه غير مشتقّ وجعله كاسم العلم قال : اللّه متوحّد بالإلهية ( 395 ب ) متفرّد بالوحدانية لا إله غيره ؛ ويكون على الوجهين : « 1 » اللّه مبتدأ وخبره لا إله إلّا هو . وصفته الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، ومعنى الحيّ كما قيل في التفسير : دون الحياة الدائمة ، والقيّوم له معنيان : أحدهما من القيام بأمور الخلق ، والثاني من الدوام . قال أهل اللغة : « 2 » هو فيعول من القيام ، وأصله قيووم مشتق من قولهم : قام بالأمر إذا دبّره وأصلحه ، أو من قولهم : قام إذا دام ؛ والفيعول منه للمبالغة فيه . قال مجاهد : هو القائم على كلّ شيء يكلأه ويحفظه ؛ ونحوه قال الربيع ومقاتل . قال قتادة : القائم بتدبير خلقه ؛ وقال ابن عبّاس : هو الذي لا يزول ولا يحول . قال الضحّاك : الدائم الوجود . قال الحسن : القائم على كلّ نفس بما كسبت حتّى يجازيها على عملها ؛ وقال أهل المعاني : القيام على الشيء هو ولايته وحفظه واللزوم له حتّى ينتهي بها منتهاه . فالقيّوم هو الشديد القيام بسياسة جميع خلقه وحفظهم . لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ السنة : النعاس ، يقال وسن يوسن سنة . قال أهل المعاني : « 3 » أي لا يغفل عن تدبير الخلق ، ولا يأخذه ما يأخذ الخلق من الغفلة والذهول والعثرة والنسيان ، يمسك السماوات والأرض أن تزولا .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .