محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
951
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وأخرج آخر . ثمّ قال : باسم إله يعقوب وأخرج الثالث ، ووضعها كلّها في مقلاعه ، فصارت الأحجار الثلاثة حجرا واحدا ، وأدار المقلاع ورماه به فأصاب الحجر أنف البيضة ( 390 ب ) فخالط دماغه ، وخرج من قفاه ، وقتل من وراءه ثلاثين رجلا ؛ وقال الكلبي : ناسا كثيرا ، فهزم اللّه الجيش وخرّ جالوت قتيلا ، فأخذ يجرّه حتّى ألقاه بين يدي طالوت ، وفرح المسلمون بذلك فرحا شديدا ، وشدّوا على المنهزمين حتّى قتلوا وأسروا وغنموا ، ثمّ رجعوا إلى المدينة سالمين غانمين . قال الضحّاك : لمّا انتهى الحجر إلى جالوت صارت ثلاثة أحجار كما كانت ، فأصاب واحد جبهته والآخر صدره والآخر خاصرته فوقع قتيلا ، وكان بارزا من الصفّ وطوله ميل وبيضته ثلاثمائة منّ . قالوا : فجاء داود طالوت وقال : أنجز لي ما وعدتني . فقال : أتريد ابنة الملك بغير صداق ؟ قال داود : ما شرطت عليّ صداقا . قال : لا أكلّفك إلّا ما تريد . أنت رجل جريء وفي أعدائنا غلف ؛ فإذا قتلت منهم مائتي رجل وجئتني بغلفهم زوّجتك ابنتي . فأتاهم فجعل كلّما قتل منهم رجلا نظم غلفته في خيط ، حتّى أتى على قتلهم جميعا ، وأتى بالخيط إلى طالوت وألقاه إليه ؛ فزوّجه ابنته وأجرى خاتمه في ملكه ؛ فمال الناس إلى داود وأحبّوه واجتمعوا عليه ؛ فوجد طالوت من ذلك وحسده وأراد قتله ؛ فأخبر بذلك بنت طالوت ؛ فأخبرت الزوج أنّك مقتول الليلة . قال : ومن يقتلني ؟ قالت : أبي . قال : وهل أجرمت جرما ؟ قالت : حدثني من لا يكذب ولا عليك أن تغيب الليلة حتّى ننظر مصداق ذلك . فقال : لئن كان أراد ذلك فلننظر الليلة ، إيتيني بزق من خمر ، فوضعه في مضجعه على السرير وسجّاه ودخل تحت السرير فدخل طالوت نصف الليل وأراد أن يغتال داود ؛ فقال لابنته : أين بعلك ؟ قالت : هو نائم على السرير ؛ فضربه بالسيف ؛ فسال الخمر ؛ فوجد ريح الشراب ، قال : يرحم اللّه داود ما أكثر شربه للخمر ! وخرج ؛ فلمّا أصبح علم أنّه لم يفعل شيئا ؛ فقال : إنّ رجلا طلبت منه ما طلبت لخليق أن لا يدعني حتّى يدرك منّي ثأره . فوكّل الحجّاب والحرّاس وأغلق دونه الأبواب ، وهرب داود إلى الجبال ثمّ إنّه أتاه ليلة وقد هدأت العيون ؛ فأعمى اللّه الحجبة حتّى دخل الأبواب وطالوت نائم على فراشه ؛ فوضع سهما عند رأسه وسهما عند رجليه