محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
947
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ومن العبر الكلّية فيها أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « أنت يا عليّ ! طالوت هذه الأمّة وذو قرنيها » 152 وعلى هذا التمثيل يجب أن نجري ما أمكن من أحكام طالوت في عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - من قول نبيّهم : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ وقول بعضهم أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ أي بالولاية والإمارة وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا هذا من جهة اختيار اللّه وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وهو أعلم الناس وأقضاهم وَالْجِسْمِ فهو أشجع الناس وأقواهم ، وهذا من جهة نفسه وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ والملك ملك الدين ( 389 آ ) وَاللَّهُ واسِعٌ العطاء عَلِيمٌ بمواضع العطاء . ولم يكن في الخليقة لفاطمة البتول بنت الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - كفو إلّا هو نسبا وصهرا وحسبا ودينا فتكافا تكافؤ العصا والقذة ، وتناسبا تناسب الجد والحد ، فتوقّدا من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، فصارا نورين : نور على نور ونش الزيت في القرن ، زيت القدس لا زيت الدهن ، فدهّن به رأس العترة الطاهرة ، أي قدّس به وطهّرهم تطهيرا بقدسه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وكما كان لملك طالوت ملك السلام دهن القدس يدهن به رأس الخليل - عليهما السلام - ويبارك عليه ، ولموسى - عليه السلام - شجرة تنبت بالدهن ؛ ولعيسى - عليه السلام - دهن تلك الشجرة ، كان للمصطفى محمّد - صلوات اللّه عليه وآله - شجرة ودهن ؛ فالشجرة هي الشجرة الطيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، ودهنها هي الكلمة الطيّبة أصلها ثابت في الأرض وفرعها فارع إلى السماء ، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ، فلا ينقطع ؛ ولقد وصلنا لهم القول فلا ينفصل . ثمّ آتاه التابوت ، إن قلت هو كلمة لا إله إلّا اللّه أصبت ووجدت عليه نصّا ، وإن قلت سورة الفاتحة التي هي أمّ الكتاب أصبت ووجدت عليه نصّا ، وإن قلت جميع القرآن وفيه علم الأوّلين والآخرين أصبت ووجدت عليه نصّا ، فيه سكينة من ربّكم لا رأس هرّة تحكم فيما اختلفوا فيه ، بل رأس عترة تحكم بين المختلفين ، وتقضي بين المتخاصمين وتنادي بالظفر والنصرة .