محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
940
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ناحية من قريتهم ؛ فأخذ أهل الناحية وجع في أعناقهم فقالوا : ما هذا ؟ فقالت لهم جارية كانت عندهم من سبي بني إسرائيل : لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت فيكم ، فأخرجوه من قريتكم إلى قرية أخرى من قرى فلسطين ؛ فبعث اللّه على أهل تلك القرية فأرا تهلك الرجل الفاره ، وتأكل ما في جوفه ؛ فأخرجوه منها إلى الصحراء ودفنوه في مخربة لهم ؛ فكان كلّ من يبرز هناك أخذه البواسير والقولنج ؛ فتحيّروا في ذلك ثمّ تذكروا قول الجارية وكانت من أولاد بني إسرائيل ؛ فأتوا بعجلة وحملوا عليها التابوت وعلّقوها على العجلة وهي على ثورين يحملانها تسوقهما الملائكة ، قيل هم أربعة ؛ فأقبلا حتّى وقفا على أرض بني إسرائيل ؛ فكسرت الملائكة نيرهما وقطّعوا حبالهما ووضعوا التابوت في أرض فيها حصاد ورجع الثوران إلى أرضهما ؛ فلمّا رأى بنو إسرائيل ذلك أقرّوا لطالوت بالملك وانقادوا له . وذكر عن وهب أيضا أنّ إشموئيل لمّا قال لهم : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً الآية قالوا : إن جاءنا بالتابوت رضينا وسلّمنا ، وكان العدوّ الذين سلبوا التابوت أسفل من جبل إيليا فيما بينهم وبين مصر ، وكانوا أصحاب أوثان وفيهم جالوت وذكر نحو ما ذكرنا . وقال ابن جريج : أخبرت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : كانت العمالقة قد سبّت ذلك التابوت وهم فرقة من عاد كانوا بأريحا ؛ فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون ، حتّى وضعته عند طالوت ؛ وروي عن الحسن أنّ التابوت كان مع الملائكة منذ خرج عن بني إسرائيل بعد موت موسى - عليه السلام - ثمّ حملته الملائكة إلى طالوت ؛ وروى سعيد عن قتادة قال : كان التابوت تركه يوشع بن نون في البريّة لم يعلموا بمكانه حتّى ردّته الملائكة ؛ فأصبح في دار طالوت . قال وهب : كان قدر التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين ، قال الكلبي : كان من عود الشمشاد وعليه مفاتيح من ذهب ؛ وكان السدّي يقول : كان من درّ وياقوت وزبرجد . التفسير وقوله تعالى : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ روى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال :