محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
941
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
السكينة دابّة قدر الهرّ لها عينان لهما شعاع كان إذا التقى الجمعان نظرت إليهم ؛ فبهرت العدوّ رعبا ؛ وقال في رواية عطاء هي صورة كصورة الهرّة فيها ريح هفّافة طيبّة ساكنة ؛ ويروى نحوه عن مجاهد . قال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ( 386 ب ) : السكينة ريح هفّافة لها وجه كوجه الإنسان ؛ وعنه أيضا قال : السكينة ريح هفّافة لها رأسان ؛ وعن مجاهد : لها رأس كرأس الهرّة وجناحان وذنب ؛ وفي بعض الروايات : السكينة رأس هرّة ميتة كانت إذا صرخت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح حكاه وهب بن منبّه ؛ وعنه أيضا قال : إنّها روح من اللّه تتكلّم وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلّمت فأخبرتهم ببيان الحقّ ؛ وقال قتادة والكلبي : « 1 » السكينة هي الطمأنينة في القلوب ، وهي فعيلة من السكون ، مصدر وقع موقع الاسم كالعزيمة ، وهو اختيار الزجّاج ؛ وقال قتادة : هي الوقار ؛ وقال الربيع : هي الرحمة ؛ وقال عطاء بن أبي رباح : السكينة ما كانوا يسكنون إليه من الآيات ؛ وروى السدّي عن أبي مالك عن ابن عبّاس قال : « 2 » هي طست من ذهب من الجنّة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء - عليهم السلام - . وقوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآل هارون يعني نفس موسى وهارون كما قال : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ وقال - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأبي موسى : « لقد أوتي هذا من مزامير آل داود » ، أراد داود نفسه . قال المفسّرون : كان فيه عصا موسى ورضاض الألواح . قال أبو صالح : فيه لوحان من التوراة وقفيز من المنّ ؛ ونحوه قال الثوري ؛ وقال عطيّة بن سعد : كان فيه ثياب موسى وهارون ؛ وقيل : كان فيه نعلا موسى وعمامة هارون ولوحان من التوراة ؛ وقال عطاء : فيه العلم والحكمة والتوراة . وفي قوله : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ دليل على أنّ الإتيان بها كان منهم لا من التابوت ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ أي حجّة ودلالة على صدق النبيّ المخبر عن ملك طالوت ملكه عليكم . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي مصدّقين له ؛ وبعد رؤية الآية خروج عن شرط الإيمان ؛ وقال ابن عبّاس : إنّ التابوت وعصا موسى في بحيرة الطبرية ، وإنّهما يخرجان قبل يوم القيامة .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .