محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

925

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

سبّح تسبيح الموجود الثالث ، وتشفّع له بالاستغفار ؛ وكما كان ذلك على آخر نهار الوجود كذلك كانت هذه الصلاة على آخر النهار ، بل وذاك على أوّل النهار ، والنهار أخصّ بالكشف ، والمكشف بالعقل ( 280 ب ) والقلم أولى ، وهذا على أوّل الليل والليل أخصّ بالستر ، والستر باللوح والنفس أولى . فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ أشار إلى وقتي الصلاتين . ثمّ قيل : إنّ الموجود الذي فيه أربعية هو ما يركّب من العناصر الأربعة ، وأشرف المركّبات من المعادن والنبات والحيوان والإنسان ، وأشرف الناس النبيّ ويتلوه شاهد منه وهو الوصي ، وكان الظّهر المركّب من الركعات الأربع على موازنة النبيّ ، والعصر مثله في التركيب يتلوه على موازنة الوصيّ ؛ فمن أدّاهما على وجههما فقد سبّح تسبيحهما وكانا شفيعين له ؛ وإلى وقتهما أشار التنزيل : وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ؛ فأمر الناس بالمحافظة على الصلوات كلّها ، وحبّب الوسطى بالمحافظة عليها والتعظيم لها والتمسّك بها ، لمسارعة الناس إلى إسلامه و [ التحذير من ] خذلانه وترك مشايعته ومبايعته ؛ وأمّا الرباعية الباقية فهي في مقابلة شخص شريف هو في ليل الستر ، ولو يعرف الناس ما في العتمة لأتوها ولو حبوا . قال الصادق : « إنّ اللّه تعالى اشتقّ دينه على مثال خلقه ليستدلّ بخلقه على دينه وبدينه على وحدانيته . » 146 قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 240 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) النظم [ و ] النزول لمّا عاد إلى ذكر المتوفّى عنها زوجها بعد اعتراض المحافظة على الصلوات في البين ذكر في الآية حكم الوصية لها . قال ابن عبّاس : نزلت في رجل من الأنصار اسمه حكيم بن الحرث ، هاجر إلى المدينة