محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

926

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وله أولاد ومعه أبواه وامرأته فمات ؛ فرفع ذلك إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأعطى المال لأولاده وأبويه ولم يعط امرأته شيئا ، غير أنّه أمرهم أن ينفقوا عليها من مال زوجها حولا تامّا ، وذلك أنّ المرأة كانت تعتدّ عن زوجها سنة لا تخرج ؛ فإذا خرجت رمت كلبها ببعرة تعني بها أنّ قعودها بعد زوجها أهون عليها من بعرة ترمى إلى كلب ؛ وكان سكناها ونفقتها من مال زوجها تلك السنة ؛ ولم يكن لها الميراث ؛ فإن خرجت فلا نفقة لها ، وكان الرجل يوصي بذلك حتّى نزلت آية المواريث ، فنسخ اللّه نفقة الحول بالربع والثمن ، ونسخ عدّة الحول بقوله : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً وهذا قول « 1 » قتادة والضحّاك ومقاتل والسدّي ؛ وقال بعض أهل العلم : إنّ هذه الآية منسوخة بالآية التي تقدّمها في الكنية ؛ وفي تفسير الكلبي أنّ الوصية متقدّمة على الآية الناسخة لها على وفق النزول ؛ وعلى هذا ارتفع الإشكال في النظم ، وكانت آية المحافظة ( 381 آ ) على الصلوات في متنها وموضعها لا معترضة في البين . وقوله : فَإِنْ خَرَجْنَ أي من غير إخراج منكم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ . قال ابن عبّاس ومجاهد وعطاء : « 2 » أي من النكاح الحلال ؛ وقال في رواية الوالبي : من التزيّن والتصنّع والتطيّب والتعريض للتزويج . قالوا : وسقطت نفقتها بالخروج . قال ابن بحر : لا نسخ في الآية لكن المعنى والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا ويوصون لهنّ بمتاع أي عطيّة على أن لا يخرجن إلى الحول ؛ فإن خرجن قبل ذلك بعد أن أقمن العدّة التي ضربها اللّه في الآية الأولى وهي أربعة أشهر وعشر فلا متعة لها ؛ وكان المتاع إلى الحول وفاء بمواعدتها ؛ فإن وفت فلها المتاع الموصى به ، وإن لم تف فلا متاع لها ؛ وهي تملك نفسها بعد العدّة المفروضة وكانت الآية محكمة وما كانت الوصية في الآية أمرا من اللّه ، بل إرادة من الزوج . وقوله : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ بالنصب « 3 » هو قراءة أبي عمرو وحمزة وابن عامر ، أي إذا أوصوا وصية فهو نصب على المصدر « 4 » ؛ ورفع الباقون على معنى : عليهم وصيّة أو لكنّ

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .