محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
922
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فاتتهم صلاة العصر حتّى غربت الشمس : « شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ اللّه قلوبهم وقبورهم نارا » 143 وروي عن حفصة وعائشة والبراء بن عازب أنّهم كانوا يقرأون : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر بواو العطف وغير واو ؛ وغير واو ؛ وقالت حفصة : هكذا سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ وقال قبيصة بن ذؤيب : هي صلاة المغرب . قال : فهي بين الكبير والصغير وبين الليل والنهار ؛ وقال قائلون : إنّها إحدى الصلوات الخمس لا بعينها قصد بإيهامها الحثّ على الصلوات كلّها ؛ وهذا قول نافع وابن المسيّب والربيع بن خثيم ، قال ابن خثيم للسائل عنها : أرأيت لو علمتها كنت محافظا عليها ومضيّعا لسائر الصلوات ؟ قال : لا . قال : فإنّك إن حافظت على جميعها فقد حافظت عليها ! والأكثرون على أنّها صلاة العصر وقد وردت ( 379 ب ) الأخبار فيها خاصّة . قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « من ترك « 1 » صلاة العصر فقد حبط عمله » 144 وقال : « بكروا في يوم الغيم بصلاة العصر ؛ فإنّ من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله » 145 وقال : « من ترك صلاة العصر فكأنّما وتر بأهله . » وقوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 2 » قال ابن عبّاس في رواية الوالبي والعوفي وعكرمة : يعني مطيعين وهو قول الشعبي وعطاء والحسن وقتادة . قال الضحّاك والكلبي ومقاتل : لكلّ أهل دين صلاة قاموا فيها عاصين ؛ فقوموا أنتم مطيعين للّه ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أبي رجاء : قانتين داعين ؛ وقال ابن زيد وعكرمة والسدّي عن ابن عبّاس : ساكتين صامتين . قال زيد بن أرقم : كنّا نتكلّم في الصلاة حتّى نزل قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 3 » فأمرنا بالسكوت ؛ وقال الحسن : مطيلين القيام في الصلاة ؛ وفسّر مجاهد القنوت بالخشوع والسكون وغضّ البصر وخفض الجناح خشية من اللّه تعالى . رواه ليث عنه قال : خافضين الأجنحة خاشعين البصر غير عابثين ولا لاعبين ؛ والقنوت في اللغة الدوام على الشيء .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .