محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

923

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ثمّ قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ] فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) أي خفتم عدوّا ولم يمكنكم أن تصلّوا قانتين موفّين حقوقها ؛ فصلّوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابّكم فإنّ ذلك يجزيكم . التفسير قال المفسّرون : هذا في حال المسايفة والمطاردة ، يصلّي حيث كان مستقبل القبلة وغير مستقبلها راكبا أو راجلا ، ويجعل السجود أخفض من الركوع بالإيماء ، وهي صلاة شدّة الخوف ولا تختصّ بالقتال ، بل إذا خاف من سبع وغيره فله ذلك ؛ ومذهب الجمهور « 1 » أنّ صلاة الخوف ركعتان ؛ ويحكى عن مجاهد والحسن أنّها ركعة واحدة . قال مجاهد : فرض اللّه على العباد الصلاة في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتان ، وفي الخوف ركعة واحدة ؛ وقال سعيد بن جبير : إذا قال العبد : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر في حال شدّة الخوف فتلك صلاته . والرجال « 2 » جمع راجل كالتجّار جمع تاجر وركبان جمع راكب وفرسان جمع فارس . وقوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ « 3 » أي زال خوفكم فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ قال المفسّرون معناه فأتمّوا الصلوات كما بيّن لكم بأركانها ومواقيتها على لسان رسولكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ، وهو قول مجاهد وغيره . وقال بعض أهل المعاني « 4 » : معناه فاذكروا اللّه شكرا على ما أنعم عليكم من التوفيق لإصابة الحقّ وعلى ما هداكم لدينه . الأسرار قال المحافظون على الصلوات حقّا : إنّ اللّه تعالى أمر العباد بالمحافظة على الصلوات

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الفقه . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .