محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

921

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والإحسان وأن لا ينسى الفضل ؛ ابتدأ بالمحافظة على الصلوات وخصّ الصلاة الوسطى وذكر صلاة الخوف ، ثمّ عاد إلى ذكر أحكام المتوفّى عنها زوجها والعدّة والمتعة ؛ وكان الأمر بالمحافظة على الصلوات وتخصيص الصلاة الوسطى قد اعترض في البين لمعنى خفيّ وسرّ دفين لا يعرفه إلّا الخواصّ من عباد اللّه ؛ ويمكن أن يقال : إنّ تلك الأحكام كانت متعلّقة ( 379 آ ) بأحوال نسائهم في عدّتهنّ ومهورهنّ ومتعتهنّ وحسن المعاشرة معهنّ ، وأوسطها بالمحافظة على الصلوات الخمس تذكيرا للمعبود وتنبيها على الإنابة إلى اللّه بالقنوت وصرفا عن ذكر أحوال النساء وأحكام نكاحهنّ وطلاقهنّ وعدّتهنّ ومتعتهنّ . التفسير قال المفسّرون : معنى حافِظُوا أي واظبوا وداوموا على الصلوات المكتوبة بأوقاتها وأركانها وعلى الصلاة الوسطى . والوسطى تأنيث الأوسط وهو اسم للوسط ، ووسط الشيء خيره وأفضله ، ووسط الشيء ما يستوي طرفاه . واختلف المفسّرون في الصلاة الوسطى ما هي ، قال عمر وابن عمر ومعاذ وجابر وعطاء وعكرمة عن ابن عبّاس والربيع ومجاهد وأبو أمامة : إنّها صلاة الفجر ، وهو اختيار الشافعي - رضي اللّه عنه - وقول عبد اللّه بن شداد وأبي رجاء العطاردي وأبي العالية وأبيّ بن كعب قالوا : هي صلاة الصبح وسطت بين الليل والنهار ، ويدلّ عليه قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ والقنوت يختصّ بصلاة الصبح ؛ وقال زيد بن ثابت وأسامة بن زيد : هي صلاة الظهر ، لأنّها وسط النهار وهي أوّل صلاة فرضت ، وهو قول أبي سعيد الخدري ومرويّ عن عائشة ؛ وقال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وعبد اللّه بن مسعود وأبو هريرة وقتادة والنخعي والحسن والضحّاك والكلبي ومقاتل : إنّها صلاة العصر وهو رواية عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - ؛ وروي نحو ذلك عن عائشة وحفصة وأمّ حبيبة وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وسمرة بن جندب . وروى « 1 » عليّ - رضوان اللّه عليه - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - [ أنّه ] قال يوم الخندق وقد

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الخبر .