محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

916

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

التفسير ونزلت الآية « 1 » في رجل من الأنصار تزوّج بامرأة من بني حنيفة ولم يفرض لها مهرا ثمّ طلّقها قبل المسيس . وقوله : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً والفرض هو التقدير والفريضة الصداق المقدّر ، قال الأزهري « 2 » : أن تقطعوا لهنّ مهرا ، والفرض القطع ؛ وقال بعض أهل المعاني : أو توجبوا لهنّ مهرا ، والفرض الإيجاب ، و « أَوْ » هاهنا بمعنى الواو على الصحيح ، ومعناه من قبل أن تمسّوهنّ ومن قبل أن تفرضوا لهنّ فريضة ؛ لأنّه ذكر في الآية الثانية وقد فرضتم لهنّ فريضة . قال صاحب النظم : « ما » في قوله : ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ بمعنى الذي على النعت للنساء ، وقال غيره : « ما » بمعنى إذا ، والجزم في قوله : أَوْ تَفْرِضُوا منسوق « 3 » على قوله : ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ . وقال أهل المعاني « 4 » : معنى الآية لا حرج عليكم في طلاقكم النساء قبل المسيس ، ولا حرج عليكم في طلاقكم قبل فرض المهر . قال القفّال : المطلّقات أربعة أصناف : مطلّقة مدخول بها مفروض لها ، وقد ذكر حكم هذا الصنف وأمر أن لا يؤخذ منهنّ شيء على العضل والظلم ولهنّ كمال المهر ، والعدّة ثلاثة قروء ؛ والصنف الثاني مطلّقة مفروض لها غير مدخول بها ، ويأتي حكمها في الآية الثانية أنّ لها نصف المهر وليس عليها عدّة بقوله في سورة الأحزاب : فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ ؛ والصنف الثالث مطلّقة غير مدخول بها ولا مفروض لها ، وقد ذكر اللّه حكمها في هذه الآية بأن لا مهر لها ولها المتعة ولا عدّة عليها بتلك الآية ؛ والصنف الرابع : مدخول بها غير مفروض لها ، وقد أتى على بيانه في قوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأجمعت الأمّة على أنّ لها مهر المثل . وقوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ أي أعطوهنّ ما يتمتّعن به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار ؛ والمتعة والمتاع في هذا الموضع : الزاد « 5 » وهو ما يتمتّع به . عَلَى

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 5 ) . في الهامش عنوان : اللغة .