محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
917
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الْمُوسِعِ الغني الواسع الحال ، وهو الصائر إلى السعة الداخل فيها كالمصبح والممسي ؛ قَدَرُهُ وطاقته ؛ وَعَلَى الْمُقْتِرِ المضيق الصائر إلى ضيق الحال قَدَرُهُ أي إمكانه وطاقته ؛ وقيل : معناه قدر إمكانه ( 377 ب ) فحذف المضاف . قرأ أبو جعفر وحفص وحمزة والكسائي وخلف « 1 » : « قدره » بنصب الدال وهو اختيار أبي عبيد ؛ والباقون بسكون الدال ، وهو اختيار أبي حاتم ، وهما لغتان لا فرق بينهما ؛ وقال الفرّاء : هو بالفتح الاسم وبالجزم المصدر . الفقه وحظّ الفقه في الآية : قال الحسن وسعيد بن جبير وأبو العالية : على كلّ مطلّق لامرأته متعة تطييبا لقلبها إذا كان طلب الفراق من جانب الرجل ، سواء كانت مدخولا بها مفروضا لها أو غير ذلك ؛ وقال ابن عمر ونافع وعطاء ومجاهد والشافعي : المتعة واجبة لكلّ مطلّقة سوى المطلّقة المفروض لها إذا طلّقت قبل الدخول ؛ فإنّه لا متعة لها ، وإنّما لها نصف المفروض ؛ وقال أبو حنيفة : المتعة على كلّ حال إحسان والأمر بها أمر ندب واستحباب ؛ وأمّا مقدار المتعة ، قال ابن عبّاس والشعبي والزهري والربيع بن أنس : أعلاها خادم ، وأوسطها ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار ، وأدونها وقاية أو شيء من الورق وهو قول الشافعي - رضي اللّه عنه - ؛ وقال أبو حنيفة - رحمة [ اللّه ] - : مبلغها لا يجاوز نصف مهر مثلها ؛ وقال مالك : ليس في المتعة حدّ معروف في قليل ولا كثير ؛ وأمّا المرأة إذا لم يفرض لها ولم يدخل بها إذا مات عنها زوجها قبل الفرض والدخول لها الميراث ولها المتعة دون المهر وعليها العدّة ، وهو قول عليّ . وعلى أحد قولي الشافعي - رضي اللّه عنه - لها مهر المثل والميراث ، لحديث « 2 » بروع بنت واشق الأشجعية حين توفّي عنها زوجها ولم يفرض لها ولا دخل بها ؛ فقضى رسول اللّه بمهر مثلها لا وكس فيها ولا شطط ، وعليها العدّة ولها الميراث ؛ وقد قال عليّ - رضي اللّه عنه - فيه : « لا نقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب اللّه وسنّة رسوله . »
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر .