محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
912
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ترك التزوّج ، فأمّا ترك الزينة والطيب والخروج فليس بواجب ؛ وإنّما قال : وعشرا بلفظ التأنيث « 1 » لأنّه أراد الليالي ؛ والعرب إذا أبهمت العدد من الليالي والأيّام غلّبت الليالي فتقول : صمت عشرا ، والصوم لا يكون إلّا بالنهار ، ويدلّ عليه قراءة عبد اللّه بن عبّاس أربعة أشهر وعشر ليال . قوله : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي انقضت مدّة عدّتهنّ . فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ معاشر الحكّام والأولياء فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ من الرغبة إلى الأزواج وترك الحداد ، وإنّما خاطب الرجال برفع الحرج ؛ فإنّهم كانوا مانعين لهنّ عن النكاح . قال مجاهد والسدّي « 2 » : فيما فعلن من النكاح الحلال ، ويدلّ عليه قوله بالمعروف ، أي بما يعرف في الشرع من الحلال . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . ويحتمل أن يكون خطابا للأولياء والمعتدات ، ويحتمل أن يكون عاما وهو على صيغة التنبيه على حفظ حدود اللّه . ثمّ عقّب ذلك برفع الحرج عن خطبة النساء المعتدات تعريضا ؛ فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ] وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) التفسير يعني المعتدات التي سبق ذكرهنّ ؛ والتعريض ضدّ التصريح وهو الإشارة بالكلام إلى ما ليس له فيه ذكر صريح . قال المفسّرون : هو أن يقول لها وهي في العدّة : عسى اللّه أن يسوق إليك خيرا ، وربّ متطلّع إليك وراغب فيك ، أو تقول لوليّها : لا تسبقني بها . والتصريح هو أن يقول : إذا حللت فتزوّجيني ، والخطبة التماس النكاح . قال الفرّاء « 3 » : هي مصدر كالخطب ،
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .