محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

913

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

يقال : خطب فلان فلانة أي سألها خطبة إليها في نفسها أي حاجته وأمره من قولهم : ما خطبك ؟ أي حاجتك . أي أكننتم في أنفسكم من خطبتهنّ والحاجة إليهنّ . يقال : كننت الشيء وأكننته لغتان . قال مجاهد وابن زيد : أراد إسرار العزم ( 376 آ ) على النكاح دون إظهاره ، والمعنى أضمرتم في أنفسكم وأخفيتم ؛ وقال السدّي : هو أن تدخل وتسلّم وتهدي ولا تتكلّم . وقال الفقهاء « 1 » : المطلّقة الثانية كالمعتدّة في جواز التعريض ومنع التصريح ، دون الرجعية ؛ فإنّه لا يحلّ التعريض والتصريح ؛ فإنّها كالمنكوحة . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وهنّ في العدّة ؛ فرخص لكم في التعريض . وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا قال بعضهم : السرّ هاهنا هو الزنا والريبة ، وهو قول الحسن وقتادة والربيع والضحّاك وعطيّة عن ابن عبّاس « 2 » ؛ وكان الرجل يدعو المرأة إلى الزنا ويقول : إذا خرجت من العدّة أظهرت نكاحك فنهوا عن ذلك ؛ وقال بعضهم : السرّ هو النكاح . قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : هو أن يواعدها ويأخذ ميثاقها على النكاح بعد العدّة فيمنعها عن نكاح آخر ، وهو قول سعيد بن جبير والشعبي وعكرمة ؛ وقال مجاهد : هو أن يقول لا تفوتيني نفسك ، فإنّي ناكحك ! وقال الكلبي : لا تصفوا أنفسكم بكثرة الجماع ؛ والسرّ على هذا القول هو الجماع نفسه ، وهو قول عطاء واختيار الزجّاج ؛ فإنّه قال « 3 » : السرّ كناية عن الجماع وأصل السرّ ما أخفيته في نفسك ، وإنّما يقال للجماع سرّ فإنّه أمر يخفى . وقوله : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً أي حسنا جميلا غير حرام ولا منكر . قال ابن عبّاس : هو التعريض لها بأحسن المعاريض ، وهو أن يقول : إنّي لأرجو أن يجمع اللّه بيننا ، قاله مجاهد . ثمّ بيّن الربّ تعالى وقت العزم على النكاح فقال : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ والعزم عقد القلب على الشيء ، والمراد بالعزم هاهنا مباشرة العقد ، أي لا تعقدوا النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله ؛ وعقدة كلّ شيء إيقاعه وإيجابه . قال أبو إسحاق : العزم على معزوم عليه وهو عقد النكاح كما تقول : ضربت زيدا الظّهر أي على الظهر .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .