محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

907

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

غيرها ، وعلى الوالد رزقها وكسوتها ، وهذا قول قتادة والضحّاك ومجاهد ومقاتل ورواية عطاء عن ابن عبّاس . قال القفّال « 1 » : ويجوز حملها على غير المطلّقات ، وذلك أنّ الزوجين قد يتنازعان في الإرضاع ، فتمتنع المرأة من إرضاعه ، أو يريد الرجل أن ترضعه غيرها والأمّ أولى بالإرضاع بأجر مثله ، والإنفاق عليها بسبب النكاح مقدّر على التمكين لا على الإرضاع . وقوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ « 2 » قرأ ابن محيصن وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وقتيبة : لا تضارّ بالرفع مشدّدة على الخبر مسوقا على قوله : لا يُكَلِّفُ * واختاره أبو حاتم ؛ وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي لا تضارّ منصوبة الراء مشدّدة على النهي وهو اختيار أبي عبيد ؛ وأصل الكلمة من المضاعف فمن قال : هو بمعنى النهي قال يحتمل فيه وجهان أحدهما أن تكون الفاعلة للضرار هي الوالدة ، ومعناه لا تفعل الأمّ الضرار بالأب بسبب ولدها بأن تمتنع من إرضاعه مع إيفاء الأجرة . والثاني أن يكون الفاعل للضرار هو الأب ، والأمّ مفعول بها للضرار . وقوله : وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ أي كما لا تضارّ الوالدة كذلك لا يضارّ الأب ؛ فلا ينزع الولد منها فيكون إضرارا بها ، ولا يلقى المولود على الأب فيكون إضرارا به ؛ وقيل : معنى لا تُضَارَّ والِدَةٌ أي لا تكره على الإرضاع إذا قبل الصبي من غيرها ؛ وَلا مَوْلُودٌ لَهُ فيكلّف ما لا يطيق . ثمّ قال : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ قال المفسّرون « 3 » : هو وارث الصبيّ ، واختلفوا في أنّه أيّ وارث هو . قال عمر وإبراهيم والحسن ومجاهد وعطاء وسفيان : هم عصبته ؛ وقال قتادة والحسن بن صالح وابن أبي ليلى : هو الوارث من العصبة وغيرهم . قالوا : يجبر على نفقته كلّ وارث على قدر ميراثه منه ، وهو مذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور . وقال أبو حنيفة ومحمّد وأبو يوسف « 4 » : هو كلّ ذي رحم محرم ، ومن لم يكن محرما مثل ابن العمّ والمولى فليس ممّن عناهم اللّه بقوله : وَعَلَى الْوارِثِ وقال مالك والشافعي : إنّما

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : الفقه .