محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

908

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

هو وارث الأب المتوفّى من المولود وغيره ؛ فإن كان يرث مالا من أبيه أرضع منه ، وإن لم يكن له مال أجبر أمّه على الرضاع ؛ وقال آخرون : أراد بالوارث الباقي من الوالدين . وقال الشعبي ( 374 آ ) والزهري « 1 » : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ يعني أن لا يضارّ . ثمّ قال : فَإِنْ أَرادا فِصالًا يعني إن أراد الوالدان فطاما قبل الحولين عَنْ تَراضٍ مِنْهُما جميعا به وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما في ذلك ، فأمّا بعد الحولين فلا يجب على أحدهما اتّباع الآخر ، وهو قول الأكثرين ؛ ورواية عطاء عن ابن عبّاس ؛ وروي عنه أيضا أنّه قال : فإن أرادا فصالا قبل الحولين وبعدهما فربّما يكون المولود ضعيفا فلا يفطم حتّى يتماسك ، ولا خلاف في جواز الإرضاع بعد الحولين لكنّه لا يحرم . والفصال « 2 » الفطام وهو التفريق ؛ فإنّ الصبيّ لا ينفصل عن ثدي أمّه حتّى يفصل ؛ والتشاور استخراج الرأي وأصله من شرت الدابة إذا رضتها ، وشرت العسل إذا استخرجته من النحل ، ومنه المشورة ؛ والتراضي والتشاور من الوالدين ؛ وقيل : هو تشاور من أهل البصر . فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي لا حرج . وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ هو خطاب للآباء ، يعني إذا أبت أمّهاتهم من الإرضاع فأردتم الاسترضاع لهم من المواضع فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ أي إلى أمّهاتهم الأجرة بقدر ما أرضعن وهو قول مجاهد والسدّي . وقال أبو سفيان « 3 » : إِذا سَلَّمْتُمْ أجور المراضع بِالْمَعْرُوفِ أي بما وجب لهنّ من الأجرة وهو قول الأزهري والمفضّل ؛ وقال عطاء : هو عامّ للأم والأجنبية . وقرأ ابن كثير « 4 » : « أتيتم » مخفّفا على الثلاثي والتعدية بالباء . قال الزهري : التسليم هاهنا بمعنى الطاعة والاتّباع ، أي صنعتم ما صنعتم بالمعروف . وفي بعض التفاسير عن أهل المعاني « 5 » : إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ أي ما ضمنتم المراضع ، ومن ضمن شيئا فكأنّه قد أعطاه ؛ واتّقوا اللّه في أوامره ونواهيه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا تخفى عليه أعمالكم ، فاعملوا عمل من يستيقن أنّ اللّه يراه ويجازيه على عمله .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .