محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

906

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قال المفسّرون : ليس التحديد بالحولين تحديد إيجاب لقوله بعده : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ ، لكنّه تحديد لقطع التنازع بين الزوجين إذا تنازعا في مدّة الرضاع ؛ فإن أراد أحدهما أن يفطمه ولم يرض الآخر ليس له ذلك ؛ فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه . هذا قول ابن عبّاس في رواية الوالبي وقول الثوري وابن جريج وعطاء . وقال عليّ وعبد اللّه وابن عمر وعلقمة والشعبي والزهري : التحديد بالحولين أنّ ما كان بعدهما لا يحرم ، وفي الحديث : « لارضاع بعد الحولين وإنّما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم » 141 وقال قتادة والربيع : فرض اللّه الحولين ورخص بقوله : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وإنّما هو على مقدار صلاح الصبيّ ؛ وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : إذا وضعت لستّة أشهر أرضعته حولين كاملين ، وإذا وضعت لسبعة أو ثمانية أو تسعة كملت ثلاثين شهرا لقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ؛ وقال عامّة المفسّرين : مدّة الرضاع حولان ، وعليه العادة ، وإنّما نزل قوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 1 » في رجل وضعت امرأته لستّة أشهر . ثمّ قال : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قال المفسّرون « 2 » : يعني وعلى الأب رزق المرأة المطلّقة وقوتها ولباسها بالمعروف ، أي بالعدل المتعارف على قدر الإمكان ، واختلاف أحوال النساء واختلاف الأسعار في البلدان ؛ فيعطى كلّ منهنّ ما يعرف لمثلها في الكفاية من غير إفراط ولا تفريط . ثمّ قال : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها أي نفس من الأزواج إلّا ما تسعه طاقته ، وذلك ما لا يبلغ الجهد ، بل تتّسع له مقدرته . ثمّ قال : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها أي لا تضارّ والدة بنزع ولدها عنها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ بأن يحمّل من الإنفاق فوق طاقته ؛ وقيل : لا تلقيه إلى والده بعد ما عرفها وألفها مضارّة لوالده ، وهو يعطيها المعروف من الرزق والكسوة ؛ وقيل ( 373 ب ) : لا يجوز لواحد من الوالدين أن يضارّ صاحبه بأن تمتنع المرأة من الإرضاع ويمتنع الوالد من الإنفاق . قال السدّي عن أصحابه : إنّ الرجل يطلق امرأته وله منها ولد ، فإنّها ترضع ولده بما ترضع له

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .