محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

905

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ظاهر التنزيل ، والحكمة : باطن التأويل ، ولهما حكمان وشخصان وعالمان ، أمّا الحكمان فحكم المفروغ وحكم المستأنف ، وأمّا الشخصان فالنبيّ والوصيّ ، وأمّا العالمان فالدنيا والآخرة ؛ ومثله قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً فسّر النعمة بالنبوّة والملك . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ] وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) التفسير قيل في التفسير : إنّ المراد بالوالدات هاهنا المطلّقات التي لها أولاد ، فعلى هذا النظم متين واتّصال الكلام بعضه ببعض حاصل ؛ وقيل : هو لفظ عامّ يشمل المطلّقات وغير المطلّقات ؛ فعلى هذا إظهار حكم الرضاع بعد حكم الطلاق ليس ببعيد في النظم . قوله : يُرْضِعْنَ لفظه لفظ الخبر « 1 » ومعناه الأمر وهو أمر استحباب ، يعني أنّهنّ ( 373 آ ) أحقّ بالرضاع من غيرهنّ ، ولو وجب الإرضاع عليها لما استحقّت الأجرة ؛ وقد أوجب اللّه لهنّ الأجرة في قوله : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . قال الأزهري : أرضعت المرأة الولد ترضعه فهي مرضعة ومرضع بغير هاء ، ومرضعة إذا كانت مشتغلة بالإرضاع والرضاعة ، والرضاعة بفتح الراء وكسرها لغتان كالدلالة والدلالة والوكالة والوكالة . قوله حولين كاملين وهي أربعة وعشرون شهرا وهي مدّة الرضاع ؛ فلا يلزم على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر منها .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .