محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
897
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا الآية . فدلّ هذا على حالة ثالثة خلاف الحالتين ، وذلك أن يكون النشوز منها ، وبسببه يخاف الرجل أن لا يقيم حدود اللّه . قال ابن عبّاس وابن عمر والنخعي ( 370 آ ) ومجاهد « 1 » : يكره أن يأخذ منها أكثر ممّا أعطاها ولو افتدت بأكثر من ذلك صار الخلع ، وهو مذهب الشافعي ( رض ) ؛ وقال عليّ والحسن والشعبي والزهري : إنّه يأخذ المهر فقطّ . وقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أي علمتم أو ظننتم ورجع الخطاب إلى المسلمين ؛ وقال الحسن : الخطاب لولاة الأمر والقضاة لأنّهم القيّمون بأمور الناس . فَلا جُناحَ عليهما أمّا الزوج ففي استرجاع المهر ، وأمّا الزوجة فللافتداء بالمال ؛ لأنّها ممنوعة من إتلاف المال فيما افتدت به من مهر أو غيره . واختلف العلماء « 2 » في أنّ الخلع فسخ أم طلاق . قال ابن عبّاس : هو فسخ وبه قال الشافعي في القديم ؛ وقال عثمان : هو طلاق وبه قال الشافعي في الجديد . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ « 3 » أي معالم دينه يبيّن لكم ما أحلّ وما حرّم فَلا تَعْتَدُوها أي لا تجاوزوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . قال عطاء : هو أن يأخذ من امرأته شيئا يضارّها به ؛ وقال عطاء والحسن : هو أن يختلع على أكثر ممّا أعطاها ؛ وقال أهل المعاني « 4 » : هو لفظ عامّ لكلّ من يتعدّ جميع حدود اللّه ، فيكون هو الظالم المطلق ، وكلّ من جاوز حدّا واحدا من حدود اللّه فهو الظالم في ذلك التعدّي . ثمّ قال - عزّ وجلّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ] فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) فَإِنْ طَلَّقَها أي بعد المرّتين فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . ذكر
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الفقه . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .