محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

898

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

حكم الطلاق الرجعي ، وعقبه بذكر الخلع ، ثمّ ذكر حكم الطلاق البائن الذي يقطع الحبل ؛ فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غير الأوّل . قد ظنّ قوم أنّ المراد بالنكاح هاهنا هو مجرّد العقد دون الوطء وينسب ذلك إلى ابن عبّاس ، وهذا خطأ لما روي أنّ عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت رفاعة بن وهب وهو ابن عمّها ؛ فطلّقها ثلاثا على السنّة ؛ فتزوّجت بعبد الرحمن بن الزبير النضري ، ثمّ طلّقها فأتت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقالت : ما كنت مع عبد الرحمن إلّا مثل هدبة ثوب ، وإنّه طلّقني قبل أن يمسّني ، أو أرجع إلى الزوج الأوّل ؟ فتبسّم رسول اللّه وقال : « لا ، حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . » 137 فدلّ أنّ المراد بالنكاح العقد والوطء جميعا . وقوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي على المرأة وعلى الزوج الأوّل أَنْ يَتَراجَعا وليس معناه الرجعة التي يعرفها الفقهاء إنّما هو النكاح الصحيح . عبّر عن النكاح بالتراجع لما قد كان بينهما من الزوجية ، وإذا تناكحا فقد تراجعا إلى ما كانا عليه من النكاح إِنْ ظَنَّا أي أيقنا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . قال الزجّاج : إن كان الغالب على قلوبهما أنّهما يقيمان حدود اللّه في النكاح وإقامتها العمل بها على الدوام ؛ وقال مالك وأحمد والأوزاعي وسفيان وإسحاق ( 370 ب ) إذا تزوّجها للتحليل دون رغبة فيها ؛ فالنكاح فاسد ؛ وقال الشافعي : إن كان العقد خاليا عن شرط فالنكاح صحيح ، وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لعن اللّه المحلّل والمحلّل له » وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « ألا أدلّكم على التيس المستعار » قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : « هو المحلّل والمحلّل له » 138 . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . [ الأسرار ] قال الحافظون لحدود اللّه : إنّ اللّه تعالى جعل لأقوالنا حدودا في الأيمان والإيلاء والطلاق والنكاح وسائر العقود ؛ فمن تعدّاها إلى غير مراسمها فقد ظلم نفسه ولم يعتبر قوله . قال اللّه تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ وذلك يقتضي أن يكون الطلاق موزعا على الأقراء حتّى تكون المرّتان في قرأين وطهرين ؛ وقال : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ أي بعد