محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
896
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ابن عبّاس ؛ وقيل : هي أمّ حبيبة بنت عبد اللّه قالوا : وكانت تبغضه أشدّ البغض ، وكان يحبّها أشدّ الحبّ ؛ فأتت أباها تشكو زوجها قال لها : ارجعي إنّي أكره المرأة لا تزال ترفع ذيلها وتشكو زوجها ؛ فرجعت الثانية وبها أثر الضرب ؛ فلم يشكّها ؛ فأتت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - تشكو زوجها وقالت : يا رسول اللّه ! لا أنا وثابت ، فأتاه ثابت ؛ فقال : يا ثابت ! وما لك تضرب زوجك ؟ قال : والذي بعثك بالحقّ ما على وجه الأرض أحبّ إليّ منها غيرك . فقالت : صدق واللّه ولكنّي خشيت أن يهلكني ؛ فأخرجني منه . قال ثابت : قد أعطيتها حديقة فلتردّها إليّ وأخلّي سبيلها . قالت : نعم ولذيذة . قال : يا ثابت ! خذ منها ما أعطيتها « 1 » وخلّ سبيلها ؛ ففعل ؛ وكان أوّل خلع في الإسلام . قرأ أبو جعفر وحمزة : يخافا بضمّ الياء ؛ فمن قرأ يخافا أي يعلما ، ومن قرأ يخافا أي يعلما ، وفي حرف ابن مسعود إلّا أن تخافوا واختاره أبو عمرو لقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ . قال أهل النحو : لا بدّ من تقدير الجارّ في قراءة من ضمّ الياء وتقديره : إلّا أن يخافا على « أَلَّا يُقِيما » ، ولا يحتاج في قراءة العامّة إلى تقدير الجارّ . قال أبو عبيدة : معناه يعلما ويوفيا ؛ وقيل معناه : أن يظنّا ، والخوف والظنّ يستعمل في العربية بمعنى واحد وأنشد : أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلّام أنّك عائبي ومعنى أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أي لا يوفيا حقوق الزوجية التي حدّها اللّه وبيّن مقاديرها وأوصافها من الصحبة بالمعروف . قال ابن عبّاس والربيع والزهري والضحّاك والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح : هو أن يظهر من المرأة سوء العشرة ومن الرجل ترك الإنفاق ؛ وقال الشعبي وطاووس والقاسم بن محمّد وابن المسيّب وابن جرير : هو أن يكره كلّ واحد صحبة الآخر . قال القفّال « 2 » : الخوف إن كان مضافا إليها فهو سبب يحصل من المرأة ، ولو كان الخوف منهما لم يجز للرجل أخذ المال منها على الطلاق ؛ وقد أورد اللّه تعالى لذلك حكما في قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ولو كان العضل من الزوج لم يجز أخذ المال لقوله : وَلا
--> ( 1 ) . في النصّ عبارة مكرّرة مشطوبة هي : حديقة ولتردّها إليّ . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .