محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

622

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

عن أن يناله ندّ أو أن يردّ له حكم . « الْحَكِيمُ » العدل فيما يقضي ، الواضع لكلّ شيء موضعه ، المحكم للأمور ، العالم بها المصيب . الأسرار قال المطهّرون بتطهيره - عليه وآله السلام - المتعلّمون بتعليمه : إنّ في مِنْهُمْ سرّا خفيّا في مواضع من القرآن : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، وَعَدَ [ اللَّهُ ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ ، هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ؛ فلو اقتصر على « فِيهِمْ » لم يؤدّ المعنى الذي يفهم من « منهم » ، ف « إنّ في القوم رجلا حاله كذا » لا يؤدّي معنى « إنّ من القوم رجلا حاله كذا » ، واذكر هاهنا الخبر المعروف : « إنّما يبلّغه رجل منك » وقوله : « عليّ منّي وأنا منه . » وسرّ آخر : عدّد إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - « 1 » صفات النبيّ المبعوث منهم ، وهي تلاوة الآيات ؛ والآيات إذا كانت أمرية فتلاوتها قراءتها ، وإذا كانت خلقية فتلاوتها بيانها والتنبيه عليها . والثانية : يُزَكِّيهِمْ وفيه معنيان أحدهما التنمية والتربية ، والثاني التطهير والتصفية ، وكلا المعنيين في رسالته ؛ فإنّ التطهير من الشرك يجب أن يسبق الإيمان باللّه وحده لا شريك له ؛ فتارة يسبق التطهير عن الشرك ، والتبرّي عن المشركين ويلحق الإيمان باللّه ، والتولّي لأولياء اللّه وتارة يسبق التولّي ويلحق التبرّي . ففي « لا إله إلا الله » قد سبق التبرّي على التولّي ، والطهارة على الشهادة ؛ وفي « وحده لا شريك له » قد سبق التولّي بالتوحيد ولحق التبرّي بنفي الأنداد . والثالثة : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وهما معنيان متمايزان كالتنزيل والتأويل ، والظاهر والباطن ، والعبارة والمعنى ، والصورة والحقيقة ، والحكم المستأنف والحكم الفروغ ، وما في الكتاب آيات محكمات وآيات متشابهات . إنّك أنت العزيز الذي تعزّ من تشاء بالإسلام ( 251 ب ) والنبوّة ، وذلك عزّ ليس فوقه عزّة ، الحكيم الذي يعطي من يشاء

--> ( 1 ) . س : عليهم السلام .