محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
623
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الكتاب والحكمة ، وذلك حكمة ليس وراءها حكمة ، وكلّ اسم من أسماء اللّه تعالى اقترن بحال « وقصّة » فتفسيره على ما يليق بتلك الحال والقصّة ؛ واللّه أعلم . وسرّ آخر : إنّ مراتب الدعوة إلى اللّه تعالى مقصورة على ثلاث مراتب : التلاوة والتزكية والتعليم ، ومقدّرة على مراتب أصحاب المراتب الثلاث ، كلّ عمل على شخص : النبوّة والوصاية والإمامة ؛ ومرتّبة على أعمال الأشخاص الثلاثة ، ولكلّ شخص عمل : الدعوة ، الكسر ، التربية ؛ وربّما تجتمع الخصال الثلاث في شخص فيدعو الناس بالتلاوة ، ويكسر مذاهبهم عليهم بالتزكية ، ويربّيهم بتعليم الكتاب والحكمة ؛ وربّما تكون الخصال في ثلاثة أشخاص في زمان واحد ، وربّما يكون الأشخاص الثلاثة في أزمنة ثلاثة ، ولكلّ مقام مقال ، ولكلّ عمل رجال . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 130 ] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) النظم لمّا كان مجموع ما سبق من الكلمات والطهارات والدعوات ورفع القواعد من البيت وشرع المناسك في الحجّ وتعيين الإمامة في ذرّيّته ثمّ تشخيص النبوّة بأشرف عترته ملّة هي الملّة الكبرى ، قال عقيب [ ذلك ] : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . التفسير [ و ] المعاني قال أهل التفسير : مَنْ ها هنا استفهام بمعنى الجحد ، أي لا أحد يرغب ، ولذلك جاء الاستثناء بعده : إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ؛ والرغبة : دفع الهمّة عن الشيء ؛ وإلى الشيء يقال : رغبت فيه وإليه إذا صرفت الهمّة إليه ، ورغبت عنه إذا صرفت همّتك عنه ؛ والملّة : الدين ، والمعنى : ومن لم يرغب عن دين إبراهيم مع ما خصصناه بالمناقب والفضائل ؟ ! وقيل : وأيّ الناس يزهد في ملّة إبراهيم فيتركها ؟ ! قال قتادة : رغب عن ملّته اليهود والنصارى إلى