محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
621
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا ؛ وقيل « فِيهِمْ » أي في أهل البلد ، و « مِنْهُمْ » إشارة إلى الذّرّية التي بعضها من بعض . قال قتادة : ففعل اللّه تعالى ذلك ؛ فبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم . روى العرباض بن سارية عن النبيّ ( ص ) « 1 » : « إنّي عبد اللّه في أمّ الكتاب وخاتم النبيّين وإنّ آدم لمتجدّل في طينته وسوف أنبّئكم بتأويل ذلك ، أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمّي التي رأت أنّه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام . » يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ أي يقرأ عليهم كتاب اللّه الذي توحيه إليه . قال الحسن : يبيّن لهم دينك ؛ وقال ابن عبّاس : يخبرهم بالأخبار الماضية والآتية . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني القرآن وَالْحِكْمَةَ . قال : قيل السنّة ؛ وقال ابن عبّاس : الحكمة هو ما في الكتاب من الفرائض والسنن ؛ وعلى هذا الحكمة نفس الكتاب ، ذكره بلفظين ؛ وقال في رواية الكلبي : الحكمة مواعظ القرآن وما فيه من الحلال والحرام وهو قول مقاتل ؛ وقال مجاهد : الحكمة فهم القرآن . قال ابن وهب : قلت لمالك بن أنس : ما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين والفقه فيه والاتبّاع له ؛ ونحوه قال ابن زيد . قال ابن جرير : العلم بأحكام اللّه الذي لا يدرك إلّا ببيان الرسول ، وهو مأخوذ من الحكم الذي هو فصل بين الحقّ والباطل . وَيُزَكِّيهِمْ يطهّرهم من الشرك وعبادة الأوثان وهو قول ابن جريج ومقاتل . وقال عليّ بن أبي طلحة : قال ابن عبّاس : يعني بالزكاة طاعة اللّه بالإخلاص ؛ وروى عطاء عنه : يرشدهم إلى أفضل عبادتك ؛ وروى الضحّاك عنه ( 251 آ ) يطهّرهم بما يعلّمهم من الخير ؛ وروى أبو صالح عنه يصلحهم بالصدقة ؛ وقال أهل المعاني : يجعلهم أزكياء بما يعلّمهم من دينه ، ويشهد لهم بالعدالة في الآخرة . إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . العزيز القويّ الذي لا يعجزه ما أراده ؛ وقال الزجّاج : العزيز في وصف اللّه هو المنيع الممتنع الذي لا يغلبه شيء . قال المفضّل : العزيز الذي لا يردّ له أمر ولا يغلب فيما أراد ؛ والعزّة أصلها القوّة والغلبة والمنعة ، وذلك امتناعه على من أراده ، وعلوّه
--> ( 1 ) . س : صله .