محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

868

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الفضل من المال على سبيل الاقتصاد ، وهو أنفع للناس في الدنيا والآخرة وأنفع للناس في الأبدان والأرواح كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ] فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) النظم وحكم ذلك قريب من حكم الإنفاق ، وكما أنّ العفو من المال للإنفاق كذلك الإصلاح لليتامى في مالهم خير من الإفساد ، والإنفاق عليهم بالمعروف ومخالطة أموالهم بالأمانة من مواجب الأخوة في الدين . النزول روى سعيد بن جبير والكلبي والوالبي والضحّاك عن ابن عبّاس قال : لمّا نزل في أمر اليتامى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً انطلق من كان عنده منهم ؛ فعزل طعامه وشرابه من طعامه وشرابه وشقّ عليهم ذلك . فقال عبد اللّه بن رواحة : يا رسول اللّه ! ما لكلنا منازل فنسكنها الأيتام ، ولا كلّنا يجد طعاما وشرابا يفرده لليتيم ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ( 359 آ ) وهو قول قتادة ومقاتل والحسن والربيع . التفسير [ و ] المعاني وقال الضحّاك والسدّي وابن عبّاس في رواية العوفي : كانت العرب يعظّمون شأن اليتيم ويشدّدون أمره ؛ فلا يواكلونه ؛ ويتشأمون بملابسة أموالهم ؛ فلمّا جاء الإسلام سألوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن ذلك ؛ فأنزل اللّه تعالى : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ يعني الإصلاح لأموالهم خير وأعظم أجرا . وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ أي تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم في نفقاتكم ومطاعمكم ومساكنكم ودوابكم وخدمكم ؛ فتصيبوا من أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم ، فَإِخْوانُكُمْ فهم إخوانكم .