محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
862
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
يقال للضاربين بالقداح ياسرون ؛ لأنّهم جازرون سببا ، وكلّ آمر فاعل وإن لم يتولّه بيده ؛ ويقال للضاربين بالقداح يسر هو جمع الياسر ، والأيسار جمع الجمع ، والقداح عشرة ذات المطوّل . التفسير وقال مقاتل : سمّي ميسرا لأنّهم كانوا يقولون : يسّر لنا ثمن الجزور ونحوه . قال الكلبي وابن نجيح عن مجاهد : وكان أهل الثروة يشترون جزورا ؛ فينحرونها ويجزئونها عشرة أجزاء على قول أبي عمرو وابن قتيبة وثمانية وعشرين جزءا على قول الأصمعي ، ثمّ يسهمون عليها عشرة قداح هي الأزلام والأقلام ، لتسعة منها أنصبا وهي الفذ وله نصيب واحد ، والتوأم وله نصيبان ، والرقيب له ثلاثة ، والحالس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسبل وله ستّة ، والمعلّى وله سبعة ( 356 آ ) ، وثلاثة لا أنصبا لها وهي المنيح والسفيح والوغد ؛ ويضعون القداح في خريطة ويضعونها على يد رجل ثمّ يجيلها ويخرج واحدا منها باسم رجل ؛ فما خرج ممّا له نصيب أعطوه نصيبه ، وما خرج ممّا لا نصيب له لا يعطونه شيئا وربّما يغرّمونه ثمن الجزور ؛ وقيل : إن خرج المنيح فهو لغو فيعاد سهمه ؛ وإن خرج السفيح فلا نصيب له ولا يغرم ؛ وإن خرج الوغد فلا نصيب له ويغرم ؛ وقيل : كانوا يفعلون ذلك في الحرب ثمّ يدفعون ذلك إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا وكانوا يفتخرون بذلك ، ومن لم يفعل ذلك فيسمّونه البرم ؛ وقيل : كانوا يفعلون ذلك عند اجتماع الأصناف بالليل في زمان البرد ويأكلون منه هذا . أصل الميسر القمار وألحق به كلّ ما هو شبيهه من المقامرة في التحريم . وكذلك روي « 1 » عن قتادة وطاووس وعطاء ومجاهد عن ابن عبّاس قال : كلّ شيء فيه قمار فهو من الميسر حتّى اللعب بالجوز والكعاب . وقوله تعالى : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ . قرأ « 2 » حمزة والكسائي : « كثير » بالثاء ، وأراد بالإثم الكثير ما فيها من المخاصمة والسباب وقوله الفحش والزور وزوال العقل والمنع من الصلاة واستحلال مال الغير .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .