محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
848
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
جهة التوارث الأبوان والأقربون ؛ ومصارفها من جهة المواساة اليتامى والمساكين وابن السبيل ؛ وإنّ العلوم لها مصادر ثلاثة ومصارف ثلاثة ؛ فمصادرها النبيّ والوصيّ والأقربون ؛ ومصارفها لليتامى عن الأبوين والمساكين إلى الأقربين وابن السبيل الذي يحتار في الطريق ؛ فاليتامى وجب تربيتهم وإزالة اليتم عنهم ؛ والمساكين وجب تحريكهم وإزالة المسكنة عنهم ؛ وابن السبيل وجب مواساته بما يحتاج إليه وإن جاء على فرس ؛ فإنّ اليتامى قد أخذوا علما من الوالدين إلّا أنّهم انقطعوا عنهما ؛ فوجب تربية علمه الذي أخذ ، إن كان تنزيلا فيربى بالتأويل ، وإن كان كسيرا فيشفع بالتربية ؛ فيرقى من مرتبة إلى مرتبة ، والمساكين قد أسكنتهم الفاقة وألزمتهم الحاجة إلى المنفق ؛ فيعطى ما يسدّ به رمقه ويكفيه ويزيل عنه المسكنة - التي هي الجهل - إلى السكينة التي هي العلم الحقّ ، وابن السبيل قد كان في بلده مكفي المؤونة ؛ فخرج وهو في الطريق محتاج ؛ فيكفي مؤونته ويطلب إلى طلبته ؛ ففي الإنفاق المالي قد تصير المصادر مصارف قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الآية وفي الإنفاق الديني المصادر مصادر والمصارف مصارف ، ثلاثة هم أصحاب المراتب وثلاثة هم أصحاب المكاسب ؛ وأصحاب المراتب هم الذين يطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) النظم من الامتحانات التكليفية في الأبدان والنفوس عقيب الامتحان في الأموال هو الجهاد في سبيل اللّه . التفسير [ و ] المعاني اتّفق جميع الأمّة على وجوب القتال جملة ثمّ اختلفوا في أنّه من فروض الكفاية في