محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

835

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وكم للتكبير ، والآيات البيّنات هي الواضحات التي لا تخفى على المنذر أنّها من عند اللّه مثل فلق البحر وقلب العصا حيّة وإخراج اليد البيضاء وإنزال المنّ والسلوى وانبجاس الماء من الحجر ونتق الجبل كأنّه ظلّة إلى غيرها . وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ بالكفر والتكذيب ، والمعنى كيف يطالبونك بالآيات وقد كفروا بما جاءهم من البيّنات فقتلوا الأنبياء وعبدوا العجل . قال مجاهد : نعمة اللّه ما ذكر من الحجج الدالّة على صدق محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في التوراة وتبديلهم إيّاها بتغييرهم نعته وصفته وهو اختيار الزجّاج ؛ وقال ابن جرير « 1 » : يعني بالنعمة هاهنا الإسلام وما فرض من شرائع الدين ؛ وتبديلها تغييرها إلى اليهودية وترك العمل بها ؛ وقال مقاتل « 2 » : نعمة اللّه محمّد رسول اللّه ، وتبديله الكفر به وبما جاء به من القرآن ؛ وقيل : نعمة اللّه القرآن ؛ وقال السدّي والربيع : فبدّل بكفر نعمته بعد ما جاءته . وقال ابن عبّاس : من يبدّل نعمة اللّه : من تخلّف عن الإيمان من قريظة والنضير ؛ وتبديل النعمة كفرانها وكفرانها جحودها وكتمانها . قال القفّال « 3 » : إنما قيل لكفران النعمة تبديلا ، لأنّ النعمة تقتضي الشكر والشكر ( 344 ب ) ثمن لها ؛ فمن كفرها فقد جعل النعمة إساءة ؛ فكان تبديلا لها بضدّها . الأسرار قال الذين شكروا نعمة اللّه : إنّ نعمة اللّه تعالى إذا شخّصت فهو شخص محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - والنعم المتجدّدة في كلّ حين وأوان الأشخاص الصالحين من خلقه المصطفين من عباده ، وتبديلها تحويلها إلى أضدادها وإقامة خصومها مقامها ؛ وكما أنّ رحمة اللّه إذا شخصت فهو شخص محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - في قوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ كذلك نعمة اللّه وفضل اللّه وبرّه وكرامته ولطفه ورأفته ، وكذلك آيته وبيّنته . ولو جاز أن تكون الآية البيّنة شخصا هو ناقة اللّه فلم لا يجوز أن تكون النعمة والرحمة شخصا هو

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .