محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
814
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
بين صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة ، وتحريم الإفاضة قبل غروب الشمس من عرفات وقبل طلوع الشمس من المشعر ، ورمي الجمار على الجمرات ، لمّا كان الجمع بين التنزيل والتأويل في أوّل الزمان صادرا عن شخصين مزدوجين ازدواجا روحانيا كالنبيّ والوصيّ كان الجمع بين صلاتي الظهر والعصر بعرفات كاجتماع آدم وحوّاء - عليها السلام - بعرفات ، واجتماع إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - بها ، واجتماع هاجر وإسماعيل ، أو إبراهيم وهاجر . وبالجملة الظهر صلاة النبيّ خاصّة ، والعصر صلاة الوصيّ خاصّة ، والجمع جمع بين صاحب التنزيل وصاحب التأويل ؛ وكذلك المبيت بالمزدلفة يزدلف بالشخصين ويبيت عندهما ، وهو المقام بين الوقوف بعرفات وبين الموقف بالمشعر الحرام ، يزدلف بين الموضعين ويجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء ، ويجمع بين الموقفين ، ويندفع بالإفاضة عن الموضعين بعد غروب الشمس وقبل طلوعها على سنّة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - وهما النبيّ والوصيّ صاحب التنزيل وصاحب التأويل . فالموقفان كالشخصين ، والصلاتان كالشخصين وصاحب التنزيل لا يندفع إلّا بعد غروب الشمس ؛ فإنّ النهار مجال التنزيل المكشوف ، وصاحب التأويل لا يندفع إلّا قبل طلوع الشمس ( 336 آ ) فإنّ الليل مجال التأويل المستور . وأمّا رمي الجمار فقد روي فيه قصّة إبراهيم وإسماعيل والذبح الذي أري في المنام واعتراض الشيطان في الطريق إذا كان بين صاحب التنزيل وصاحب التأويل ميقات إلى المدلج ، وهو موضع التسليم من كلّ وجه ؛ فيكون فيه للشيطان مجال على جمرات ثلاث ، ولصاحب التنزيل في دفعه حصيات سبع هي حصيات : الإلزامات على كلّ جمرة من تلك الجمرات جمرات الشبهات ؛ وشبهات الشيطان ثلاث هي أصول جميع الشبهات ، إحداها شبهة في التوحيد والثانية شبهة في النبوّة والثالثة شبهة في الإمامة ، يدفعه صاحب التنزيل عن كلّ جمرة منها بسبع حصيات من الإلزام والحجّة وذلك في يوم النحر ، سبع حصيات على جمرة العقبة ، وثلاثة أيّام بعده في كلّ يوم إحدى وعشرون حصية على كلّ جمرة سبع ؛ فذلك سبعون حصية . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرّة . » 94