محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
803
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) النظم بيّن في الآية الأولى حكم الإحصار عن إتمام الحجّ والعمرة ، وقرن بها بيان شهور الحجّ وما يجب فيها وما يباح وما يحظر . المعاني [ و ] التفسير قال الفرّاء : معناه وقت الحجّ أشهر كما يقال : الحرّ شهران ، والبرد شهران ؛ وقال الزجّاج : معناه أشهر الحجّ أشهر معلومات وهي شوّال وذو القعدة وتسع من ذي الحجّة . وقال عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : جعلها اللّه تعالى أشهر الحجّ وجعل سائر الشهور للعمرة ؛ فلا يصحّ لأحد أن يحرم بالحجّ إلّا في أشهر الحجّ بخلاف العمرة ؛ فإنّها تصحّ في كلّ شهر وهو قول عكرمة وإبراهيم وجابر . قال عطاء وطاووس والأوزاعي والشافعي - رضي اللّه عنهم - : من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ لم يجزه عن الحجّ وكان عمرة ، كمن شرع في صلاة قبل وقتها كانت نافلة ؛ وقال مالك والثوري وأبو حنيفة - رحمة اللّه عليهم - ومحمّد : أجزأه من الحجّ ولكن يكره له ذلك ؛ وأمّا أشهر الحجّ فقال ابن عبّاس ومجاهد والشعبي والسدّي ونافع عن ابن عمر وعطاء والضحّاك وقتادة والشافعي : هي شوّال وذو القعدة وتسع من ذي الحجّة ؛ وقال أبو حنيفة : وعشر من ذي الحجّة ؛ والحجّ إنّما يفوت بطلوع الفجر من يوم النحر . فمن قال : وتسع من ذي الحجّة أراد به تسعة أيّام ( 331 آ ) ومن قال : وعشر أراد به عشر ليال . وقوله : « 1 » مَعْلُوماتٌ أي هي معلومة عندهم لا يحتاج فيها إلى بيان . وقوله : فَمَنْ فَرَضَ أي أوجب فِيهِنَّ الْحَجَّ أي أحرم بالحجّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .