محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

797

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

في أيّام الحجّ فأيّام الحجّ معروفة وإن كان في عمرة وقّت أيّاما ؛ فإذا جاء الميقات حلق . وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ ( 328 آ ) أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ . وقد تظاهرت الأخبار أنّ الآية نزلت « 1 » في كعب بن عجرة عام الحديبية قال : مرّ بي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولي وفرة من شعر فيها القمّل يتناثر على وجهي وأنا أطبخ قدرا لي ، قال : « أيؤذيك هوام رأسك ؟ » قلت : نعم ، قال : « احلق رأسك وصم ثلاثة أيّام أو أطعم ستّة مساكين أو انسك نسيكة » ؛ وفي رواية قال له : « أو معك دم ؟ » قلت : لا ، قال : « فإن شئت فصم ثلاثة أيّام وإن شئت فتصدّق بثلاثة أصوع من تمر على ستّة مساكين على كلّ مسكين نصف صاع . » 80 فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أي كلّ مرض يرجى خفيه من حلق الرأس كالبرسام والجراحات . أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ من صداع أو شقيقة أو هوامّ ونحوها فَفِدْيَةٌ أي فحلق فعليه فدية . روي « 2 » عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : لا يحلق رأسه حتّى يقدم فديته ؛ والخبر « 3 » يدلّ على أنّ الفدية إنّما تجب على الحلق وأكثر العلماء على أنّ الصوم ثلاثة أيّام ؛ وهو قول مجاهد وعلقمة وإبراهيم والربيع والشافعي - رضي اللّه عنهم - وقال الحسن وعكرمة : الصوم عشرة أيّام والصدقة على عشرة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ من تمر أو برّ أو نسك ، ومقدار الصدقة في بعض الروايات يعطى فرقا لستّة مساكين والفرق ستّة عشر رطلا ، وفي بعضها يعطي لكلّ مسكين مدّين وهو نصف صاع . والنسك جمع نسيكة وهي الذبيحة ، ويراد به العبادة أيضا . وقوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ « 4 » أي من خوفكم أو برأتم من مرضكم وهو قول الربيع ؛ وقال ابن عبّاس إذا أمنتم من العدو ؛ قال قتادة : إنّ الآية نزلت عام الحديبية والناس كانوا خائفين من العدو . فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ يقال : تمتّع بالشيء إذا أصاب منه وتلذّذ به ، وأصله من

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القصّة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .