محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

796

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بقدره ؛ واهدوا ( 327 ب ) ما استيسر من الهدي ، [ والهدي ] ما يهدى إلى بيت اللّه تقرّبا إليه بمنزلة الهديّة التي يهدى بها إلى صديق . قال عليّ - رضي اللّه عنه - الهدي هي الشاة وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ( رض ) ، وكذلك روى أبو حمزة والقاسم عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهم - وهو قول الكلبي ومقاتل والضحّاك قالوا : الشاة فما فوقها ؛ وقال الحسن وقتادة : الهدي من الأزواج الثمانية : أعلاه بدنة وأوسطه بقرة وأدناه شاة ؛ وهي رواية النعمان بن مالك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهم - ؛ وروى نافع عن ابن عمر أنّه قال : هي كبار الإبل والبقر وصغارها دون الشاة وهي لا تسمّى هديا ؛ وهو قول عائشة - رضي اللّه عنها - وطاووس وعروة . وقوله : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أي ولا تتحلّلوا من إحرامكم ، ومحلّ الهدي حيث ينحر الهدي سواء كان في الحرم أو في غيره ؛ وقد نحر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالحديبية ولم تكن هي من الحرم . روى المسور بن مخرمة في قصّة الحديبية أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال لأصحابه : « قوموا وانحروا واحلقوا . » 79 قال : فو اللّه ما قام أحد حتّى قال ذلك ثلاث مرّات ؛ فشكى إلى أمّ سلمة فعل أصحابه ؛ فقالت : يا رسول اللّه ! اخرج ولا تكلّم أحدا منهم وانحر واحلق . فخرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفعل ذلك فلمّا رأوا ذلك قاموا ونحروا وحلقوا . قال اللّه تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ الآية . وأمّا مذهب أهل العراق إنّ محلّ الهدي هو الحرم في حقّ المحصر لا غيره . قال تعالى : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ثمّ قال : مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ والخلاف « 1 » يرجع إلى أنّ المحلّ اسم للأوان أو اسم للمكان . قال الكسائي : المحلّ بالكسر الإحلال من الإحرام وبالفتح هو موضع الحلول . قال الشافعي - رضي اللّه عنه - « 2 » : كلّ ما يجب على المحرم من هدي أو جزاء فلا يجزي إلّا في الحرم لمساكين أهله إلّا في موضعين : أحدهما دم المحصر بالعدو ؛ فإنّه ينحر حيث حصر ويتحلّل من إحرامه ، والآخر من ساق هديا فعطب في طريقه ذبحه وخلّى بينه وبين المساكين ؛ وأمّا المريض فإنّه يبعث بالهدي إلى الحرم فإذا بلغ مكّة حلق حيث هو ؛ فإن كان

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الفقه .