محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
764
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الصيام طهارة مقرّبة إلى عالم الطهارة وهي عالم الكلمات ، أخبر الربّ تعالى عن قربه من السائلين بإجابة الدعوة وقضاء الحاجة ، وأنّ أقرب المتقرّبين إليه هم الصائمون السائحون السائلون . النزول روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّ يهود المدينة قالوا للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كيف يسمع ربّنا دعاءنا وأنت تقول إنّ بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام ، وكذلك بين كلّ سماء وسماء ؟ ! فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ؛ وقال الضحّاك : سأل بعض الصحابة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل اللّه الآية ؛ وقال الحسن قال عطاء والسدّي : لمّا نزل قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فسئل عن الساعة التي يدعون اللّه ؛ فأنزل اللّه الآية . التفسير [ و ] المعاني قال مجاهد : قال قوم : إلى أين ندعو ؛ فقال : إنّي قريب ، ومعناه فقل لهم : أو أعلمهم أنّي قريب ثمّ فسّر القرب عقيبه بقوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ . والقرب على ثلاثة أضرب : قرب مكاني وذلك ممتنع على من يتعالى من المكان ، وقرب بالعلم والإحاطة وذلك واجب لمن يحيط بكلّ شيء علما ، وقرب بالإجابة والإنعام وذلك حاصل لأولياء اللّه تعالى ، وهو ما رواه عطاء عن ابن عبّاس أنّه قال : فإنّي قريب من أوليائي وأهل طاعتي . وقال بعض أصحاب المعاني : إذا سألك عبادي عنّي ما أنا فاعل بهم إذا عصوني ثمّ تابوا إليّ هل أقبل توبتهم ؛ فقل لهم : إنّي قريب أجيب دعوتهم وأقبل توبتهم وأتجاوز عن معاصيهم . فليستجيبوا لي بقبول الدعوة وإقامة الحجّة ولزوم الطاعة وليؤمنوا بي موحّدين غير مشركين ؛ وقال بعضهم : أراد بدعوة الداعي عبادة العابد أخذا من قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ، وهذا رواية عطاء عن ابن عبّاس . قال « 1 » :
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .