محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
765
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فليستجيبوا لي بالطاعة والتسليم أستجب لكم بالرحمة والمغفرة والكرامة ؛ وقال ابن الأنباري : معنى أجيب دعوة الداعي أي أسمع ثم أجيب من أشاء وأعلم أنّ الصلاح له في إجابة الدعاء كما قال : فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ . ومن أهل المعاني من قال « 1 » : الدعاء المعروف هو مسألة العبد ، وإنّما يحمل على العبادة ( 314 آ ) مجازا وإن كانت العبادة لا تخلو عن الدعاء ؛ فإن كان الداعي من أهل الدعاء وكانت الإجابة أصلح له أجيب . قال - صلّى اللّه عليه وآله - لسعد : « يا سعد ! أطب مطعمك تجب دعوتك 61 » وروى أبو سعيد الخدري عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « ما من مسلم دعا اللّه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلّا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث خصال إمّا أن يعجل إجابته وإما أن يدّخر له في الآخرة وإمّا أن يدفع عنه من السوء مثلها 62 » وهذا ما ذكره السدّي عن أصحابه ؛ وقال الزجّاج : الدعاء هو قول العبد : يا اللّه ! يا ربّ ! ، ولمّا لم يصدر سؤاله إلّا بهذا النداء سمّى السؤال دعاء ، وإنّما هو على ثلاثة أضرب : أحدها الثناء على اللّه كقولك : ربّنا لك الحمد ؛ وفي الحديث « أفضل دعاء عرفة لا إله إلّا اللّه . » 63 والثاني كقولك : ربّ اغفر لي وارحمني ، والثالث كقولك : اللّهمّ ارزقني مالا وولدا . وقوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بالطاعة وَلْيُؤْمِنُوا بِي أي ليصدقوني أني أجيب دعوة الداعي ؛ وقد قيل : إنّ الآية في حقّ الصائمين إذ كانت داخلة في وسط الكلام . وقوله : لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أي يصيبون الرشد والصواب في القول والعمل بإجابة الدعوة وتصديق الرسل - عليهم السلام - . الأسرار وقال المستجيبون للدعوة الهادية : الدعاء مخّ العبادة ولبّ الطاعة ، وكلّ طاعة ليس فيها دعاء فهو كالعظم ليس فيه لبّ ومخّ ، وقد أخبر اللّه تعالى بأنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ، وفي بعض دعاء الصالحين رضوان اللّه وسلامه عليهم : « الراحل إليك يا ربّ ! قريب المسافة منك وأنت لا تحتجب عن خلقك وإنّما تحجبهم الأعمال دونك » وفيه أيضا : « وأيّ
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .