محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

753

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والصفة ، وحقّها أن يكون أواخر أو أخريات ؛ فعدلت إلى أخر وهي فعل مثل عمر ؛ ولأنّها توصف الأيّام بها ؛ وقال الفرّاء : إنّما جمع الأيّام على فعل وهو جمع المؤنّث والأيّام ذكور ( 308 ب ) لأنّ كلّ جمع من غير الناس ردّ إلى التأنيث كما يقال : مضت الأيّام جمع . قوله وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ أي يطيقون الصوم ، والفدية الجزاء والبدل من قولك فديته كذا إذا أعطيته بدلا منه . قال المفسّرون « 1 » : إنّ اللّه تعالى لمّا أنزل فرض الصوم سنّ على المسلمين صيام ثلاثين يوما ؛ إذ لم يتعودوا ذلك ؛ فخيّرهم اللّه بين الصيام والإفطار بشرط الفدية ، ثمّ نسخ التخيير بقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وهذا قول ابن عمر وابن عبّاس ومعاذ بن جبل وأنس بن مالك وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعلقمة بن قيس والشعبي والزهري وابن هيثم والضحّاك . قالوا : فنسخت الفدية وصارت الرخصة للمريض والمسافر ؛ وقال مقاتل : وعلى الذي يطيق الصوم وليس بمريض ولا مسافر ؛ فإن شاء أفطر وعليه فدية طعام مسكين ؛ وذهب آخرون إلى أنّ هذا خاصّ بالشيخ والشيخة رخّص لهما وهما يطيقان الصوم ولكن يشق عليهما ، إن شاءا صاما وإن شاءا أفطرا ويطعما لكلّ يوم مسكينا ، ثمّ نسخ ذلك بقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وهذا رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس وهو قول قتادة والربيع . وقرأ ابن عبّاس ومجاهد : « وعلى الذين يطوقونه » إي يكلّفون الصوم فلا يطيقونه . قال عطاء : هو الشيخ الهمّ يطعم عنه مكان كلّ يوم مسكينا ، وهذه الرواية مرويّة عن عائشة وابن جبير ؛ وقال الحسن : هذا في المريض وهو يقدر على الصوم فهو بالخيار بين الفطر والصوم ؛ وقال قوم : لم ينسخ شيء من الآية وإنّما تأويلها : وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال صحّتهم وشبابهم ثمّ عجزوا عن الصوم فدية ؛ وهذا قول سعيد بن المسيّب ورواية منصور عن مجاهد عن ابن عبّاس ورواية السدّي عن أصحابه . وقوله : طَعامُ مِسْكِينٍ « 2 » قرأ أهل المدينة والشام بإضافة الفدية إلى الطعام وجمع المساكين : فدية طعام المساكين ، وهذه الإضافة بمعنى « من » كما يقال : ثوب خزّ وخاتم

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .