محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
754
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فضّة ، وجمع المساكين لأنّ الذين يطيقونه جماعة ؛ وقرأ الباقون بالتنوين ، طعام مسكين على الواحد وجعلوا ما بعد الفدية تفسيرا لها وبيانا كأنّه قال : فدية هي طعام ، مثل قوله : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ « 1 » ؛ وقد قيل : الفدية في حكم المصدر والمعنى إطعام ووحّدوا المسكين ؛ لأنّ المعنى على كلّ واحد لكلّ يوم طعام مسكين ؛ وهذا قول مجاهد والسدّي ومقاتل وعطاء وطاووس . وقال ابن عبّاس في قوله « 2 » : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أي زاد في الصدقة على المدّ ، وقال الزهري : صام مع الفدية . فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أي أنفع وأعظم أجرا ؛ وتطوّع تفعّل من التطوّع ، طاع يطوع طوعا ، وأطاع يطيع إطاعة وطاعة . قال أبو عبيد « 3 » : الناس على أربع طبقات : طبقة لا يجزيهم إلّا الصوم وهم الأصحّاء المقيمون ، وطبقة مخيّرون بين الصوم والإفطار وهم المرضى والمسافرون مع القضاء ، وطبقة الشيوخ والعجائز فيجوز لهم الإفطار ، وعليهم الفداء بنصف صاع في قول أهل العراق ، ومدّ على قول أهل الحجاز ؛ ويلحق بهم العطاش الذين يخاف عليهم الموت ، والطبقة الرابعة هم الذين اختلف فيهم بين القضاء والإطعام وهم الحوامل والمرضعات ؛ فقيل : إذا ضعفن عن الطعام وخفن على الولد أفطرن وأطعمن لكلّ يوم مسكينا ؛ فإذا فطمت قضت ، وهذا قول ابن عمر ومجاهد ؛ وقال ابن عبّاس : عليها الإطعام ولا قضاء ؛ وقال بعضهم : عليها القضاء بلا إطعام وهو قول ابن هيثم والحسن وعطاء والضحّاك وسفيان وأهل العراق وأهل الحجاز ومالك والأوزاعي ؛ ومذهب الشافعي ( رض ) أنّ الشيخ الهمّ عليه الفدية دون القضاء والحامل والمرضعة إذا أفطرتا مخافة على نفسيهما عليهما القضاء دون الفدية ، وفيه قول أنّ عليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على الولد فعليهما القضاء مع الفدية . وقوله « 4 » : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي وصيامكم شهر رمضان خير لكم من الإفطار والفدية . قال السدّي : من تكلّف الصيام وصامه خير له من الإفطار وأفضل من الفدية ؛ وقيل : تقديره فهو خير لكم .
--> ( 1 ) . في الأصل تتكرر هذه الآية ولكن على النحو التالي : وجزاء ( 309 آ ) مثل ما قتل . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .