محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
752
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
التقى ؛ لأنّه من البرّ الذي يكفّ الإنسان عن كثير ممّا تميل إليه النفس من المعاصي ، و « لعل » بمعنى ترجّي العباد . قال السدّي : لكي تتّقوا مفطرات الصوم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 184 ] أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) النحو قال الزجّاج : انتصب [ أيّاما ] على الظرف ، أي في أيّام معدودات ؛ وقال الفرّاء : انتصب على خبر ما لم يسمّ فاعله كما تقول أعطي زيد درهما . قال أبو علي الفارسي : لا يمتنع أن يكون الأيّام ظرفا لكتب ؛ لأنّ الصيام مكتوب في أيّام معدودات ، وإذا كان ظرفا له لم تمنع أن يتّسع فيه ؛ فينصب انتصاب المفعول به ؛ فيكون بمنزلة أعطي زيد مالا ، ولا يمتنع كون الأيّام ظرفا للصيام ؛ لأنّ الصيام فيها ، كما أنّ الكتابة فيها ، ويجور أن يكون منصوبا على التفسير ، والمراد بالأيّام المعدودات شهر رمضان عدّت ثلاثين يوما . وقال مقاتل : سمّيت معدودات لأنّها دون الأربعين ، وما فوق الأربعين لا تسمّى معدودات ؛ وقال عطاء : الأيّام المعدودات ثلاثة أيّام من كلّ شهر وكان ذلك هو الواجب في الأوّل ؛ ورواه سعيد عن قتادة وفي رواية عن ابن عبّاس . وقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فيه معنى الشرط والجزاء ، ومعناه : من يكن منكم مريضا أو مسافرا فعليه عدّة من أيّام أخر ؛ لأنّ القضاء إنّما يجب بالأوطان لا بالمرض والسفر ؛ وقوله : فَعِدَّةٌ أي فصوم عدّة ، كقوله فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ أي فعليه اتّباع . قال الزجّاج : تقديره فالذي ينوب عن صومه صوم عدد من أيّام أخر بقدر ما أفطر ؛ والعدّة فعلة من العدّ ، وهي بمعنى المعدود كالطحن بمعنى المطحون . وقوله : مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أي غير أيّام مرضه ، و « أُخَرَ » « 1 » لا ينصرف لما فيها من العدل
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .