محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
722
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وهذا خلق قوم ؛ وهذا خلق قوم . وقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً أي لا يحصل منهم إلّا العمل الصالح ميسّرا لهم مفطورا عليهم ، فلكلّ رزق يأكله المرتزق نتيجة من عمل وقول وعقد : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) ثمّ بيّن الربّ تعالى المحرّمات التي حرّمها على الناس بنصّ كتابه وأنّ الذي حرّموه بآرائهم الفاسدة ليس بحرام عند اللّه على المؤمنين . النحو [ و ] المعاني [ و ] التفسير قال أهل النحو واللغة : « إِنَّما » قد يكون حرفين « ما » منفصلة عن « إنّ » ويكون بمعنى الذي ، وتوصلها بما يوصل به الذي ، ثمّ يرفع الاسم الذي يأتي بعده ، و « إِنَّما » هاهنا حرف واحد ولذلك لم ترفع الميتة والدم ؛ وقال الزجّاج : « إِنَّما » إذا جعلته كلمة ( 295 ب ) واحدة كان إثباتا لما يذكر بعده ونفيا لما سواه ؛ لأنّ كلمة « إنّ » للتوكيد في الإثبات و « ما » تكون نفيا . فإذا « إني بشر » معناه « إني بشر على الحقيقة » وإذا « إِنَّما أَنَا بَشَرٌ » كان المعنى ما أنا إلا بشر ، كذلك قوله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ فمعناه ما حرم عليكم إلّا الميتة ، ولم يحرم البحائر والسوائب . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي « 1 » : حرم خفيفة الراء مضموما ، والميتة والدم بالرفع ؛ لأنّ الفعل لها ، وقرأ أبو جعفر في بعض الروايات : حرّم بضمّ الحاء وكسر الراء وتشديدها ورفع ما بعده ولها وجهان : أحدهما الرفع على أنّه اسم ما لم يسمّ فاعله ، والثاني أنّ الذي حرّم عليكم الميتة فهو خبر إنّ ؛ وقرأ إبراهيم بن أبي علية حرّم ، بنصب الحاء والراء وتشديد الراء ورفع ما
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .