محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
704
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قتادة : المشرك يعرض عن معبوده عند هجوم البلاء ، قال اللّه تعالى : فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ والمعرض لا يكون كالمقبل ، والمؤمن لا يعرض عن معبوده ، بل يقبل عليه بالدعاء عند البلاء أشدّ الإقبال . وقال الحسن : الكافر يعبد اللّه بواسطة الأصنام والمؤمن يعبد اللّه من غير واسطة . ثمّ قال : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا . قرأ نافع وابن عامر « ترى » بالتاء ، وقرأ الباقون بالياء ؛ وكذلك المشهور عن أبي عمرو ؛ والقرّاء السبعة قرأوا : أنّ القوّة للّه ، وأنّ اللّه بفتح الألف ؛ فالمعنى لو يعلم الظالمون أنّ القوّة للّه جميعا يوم القيامة لتركوا عبادة الأصنام اليوم ، ولعبدوا اللّه وحده لا شريك له ؛ والرؤية هاهنا بمعنى العلم ويجوز أن يكون بمعنى الإبصار أيضا ، أي ولو أبصر المشركون يوم القيامة أنّ القوّة للّه جميعا وأنّه لا يشفع أحد عنده إلّا بإذنه ، وأنّ اللّه شديد العذاب لما أحبّوا الأصنام هذا الحبّ ولما عبدوهم هذه العبادة ؛ وجواب « 1 » لو محذوف لدلالة الكلام ( 287 ب ) عليه كما قال : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ إلى قوله : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أي لكان هذا القرآن ؛ وقيل أيضا في تأويل الكلام على هذه القراءة : لو يرى الذين ظلموا عذاب اللّه لعلموا أنّ القوّة للّه جميعا ، ثمّ هذه الرؤية يجوز أن تكون في الدنيا ويجوز أن تكون في الآخرة ويكون « لَوْ » بمعنى « إذا » للوقت . وقال أبو عبيد « 2 » : يجوز أن يكون العامل في « أَنَّ » جواب « لَوْ » المقدّر ؛ لأنّه جاء في التفسير : لو رأى المشركون في الدنيا عذاب اللّه في الآخرة لعلموا حين يرونه أنّ القوّة للّه جميعا ؛ ففتحوا أنّ بالجواب المقدّر لعلموا ؛ وقال الزجّاج : ولو يرى الذين ظلموا شدّة عذاب اللّه وقوّته لعلموا مضرة عبادة الأصنام ؛ ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - والمراد به هو وجميع المؤمنين كما قال : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومعناه : ألم تعلموا ؛ ومعناه ولو ترى الذين ظلموا وحسرتهم يوم يرون العذاب لرأيت أمرا عظيما ؛ ويجوز أن يكون جواب « لَوْ » في لعلمت أنّ القوّة للّه جميعا ، ويحتمل أيضا ولو تراهم يا محمّد حين يرون العذاب لعلمت مبلغ عذاب اللّه للظالمين لأنّ القوّة للّه جميعا . وقرأ يعقوب « إنّ » بالكسر على الابتداء بعد تمام الكلام ، وهذا المعنى مرويّ عن الحسن
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .