محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
705
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقتادة وأبي عبيد ؛ وقال الفرّاء : فتح « أنّ » مع الياء أحسن وكسرها مع التاء أحسن ، و « إِذْ يَرَوْنَ » مع قوله « وَلَوْ تَرى » * كيف يجتمعان مع أنّ « إِذْ » للماضي و « لَوْ » للمستقبل قال : يجوز مثل ذلك للتقريب كقوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا * ومعناه حين وقفوا . قال ابن عبّاس : تخرج عليهم جهنّم من مسيرة خمسمائة عام تلتقطهم كما يلتقط الحمام الحبّ . قال الضحّاك : يعني إذ يرون العذاب الذي كذبوا به . قال مقاتل والكلبي والضحّاك : ولو ترى يا محمّد مشركي العرب إذ يرون العذاب حينئذ أنّ القوّة للّه جميعا . وقوله : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا كأنّه قال : شديد العقاب وقت التبرّي ، ويجوز أن يكون متعلّقا بقوله : إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ وذلك يوم القيامة ، يرون العذاب ، فيتبرّأ بعضهم من بعض . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 166 ] إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) قوله : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وهو على لفظ الماضي ومعناه المستقبل إذ يتبرّأ . قال قتادة ومقاتل والكلبي والضحّاك وعطاء : إنّ الذين اتّبعوا : هم القادة الرؤساء ( 288 آ ) والذين اتّبعوا : أتباعهم في الشرك ؛ وقال السدّي عن أصحابه : هم الشياطين يتبرّأون من الإنس كما أخبر اللّه عن إبليس : إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ وقيل : إنّ الأنداد يتبرّأون من عبدتها . وقوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ قال مجاهد وقتادة : الأسباب هي الوصلات والوداد التي كانت بينهم ، وهو قول عطاء عن ابن عبّاس ؛ وقيل : الأسباب هي الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ، وهذه رواية ابن جريج عن ابن عبّاس وهو قول مقاتل ؛ وقال ابن زيد والسدّي : هي الأعمال التي يؤملون بها أنّها توصل إلى ثواب اللّه ؛ وقال أبو روق : هي العهود التي كانت بينهم ؛ وقال الكلبي : هي الحلف والعهود التي كانت بينهم في الدنيا يتوادون عليها ؛ وقال : هي المنازل التي كانت لهم في الدنيا عند أهلها وهو مرويّ عن ابن عبّاس . ومعنى الكلمة عند أصحاب المعاني « 1 » أنّهم لمّا عاينوا العذاب اشتغل كلّ امرئ منهم بأمر
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .