محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

549

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وإنّ بمسقط العلمين ماء * نميرا دونه ظلّ ظليل جمام ليس لي فيهنّ ريّ * وظلّ ليس لي فيه مقيل وسرّ آخر : ابتدأ قصّة بني إسرائيل بأمرين : تذكير النعمة والتحذير من النقمة ، وعدّد نعمه عليهم طارفها وتليدها ثمّ ختم قصّتهم بذلك الأمرين : تذكير النعمة والتحذير من النقمة ، فقال - عزّ من قائل - : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ * وأكبر النعم عليهم ( 239 ب ) وأكثرها بعثة الأنبياء منهم ونصب الملوك عليهم ؛ فبالملوك نظام الدنيا وبالأنبياء نجاة الآخرة ، كما قال : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ؛ فلمّا خالفوا أحكام الأنبياء سلّط عليهم ملوك الجور وصبّ عليهم سوط العذاب ، وإنّ في الآيات التي مضت لعبرة لأولي الأبصار من هذه الأمّة ، خاطبهم بيا بني إسرائيل وذكّرهم النعمة في ثلاثة مواضع : أوّلها : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ * وعقّبها بالتكليف تكليف أصول الدين وفروعه وهو الإيمان بما أنزل على محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ، وأن لا يلبسوا الحقّ بالباطل ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . وثانيها : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ * وعقّبها بالتعريف ، تعريف أمّهات النعم وأخواتها وعدّدها بكلمة « إذ » في ثلاث عشرة آية : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَإِذْ واعَدْنا مُوسى وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ * وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ؛ * وفي أثناء هذه الآيات معارضات منهم تلك النعم بالكفران والطغيان والاعتراض على أوامر الرحمن بقولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وهي قاعدة المرجئة . وقولهم : قُلُوبُنا غُلْفٌ * وهي قاعدة الجبرية .