محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

550

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقولهم : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وهي قاعدة المشبّهة . وقولهم : إنّ الآخرة خالصة لنا من دون الناس بأعمالنا الصالحة ، وهي قاعدة القدرية ؛ واتّخاذهم العجل وتركهم وصاية الوصيّ وهي قاعدة الناصبة . وقولهم : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * وهي قاعدة الحلولية والغالية من الرافضة . وقولهم : لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ وهي قاعدة منكري النبوّات ( 240 آ ) . وعداوتهم جبريل - عليه السلام - إذ كان متوّسطا في الوحي بإذن اللّه ، قاعدة منكري الروحانيات . واتّباعهم ما تتلو الشياطين على ملك سليمان - عليه السلام - واتّهام الأنبياء بالسحر والكفر وتجويز ذلك المحال عليهم قاعدة منكري المعجزات والكرامات . والاعتراضات على أنبيائهم بدفع التكاليف عن أنفسهم حتّى رفع فوقهم الطور ، وقولهم : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ، لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ، وامتناعهم من ذبح البقرة حتّى يبيّن لهم ما هي وكيف هي ، ومنعهم مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه ، إلى غير ذلك كلّها شقاق ونفاق . وفي هذه الأمّة أمثالها موجودة . تشابهت قلوبهم ، وتساوت أقاويلهم ، واتّحدت مذاهبهم ، وتشاكلت أخلاقهم ومسالكهم ، ولقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لتسلكنّ سبل الأمم قبلكم حذو القذّة بالقذّة والنعل بالنعل حتّى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » 592 ولذلك ختم تلك المذاهب بذكر الفرقة الناجية ؛ فقال في حقّهم : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . ثمّ أعاد ذكر النعمة على بني إسرائيل إتماما للثلاثة الآيات في خطابهم بتذكير النعمة وتحذير النقمة والتقوى من يوم حاله أن لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا تملك نفس عن نفس شيئا والأمر يومئذ للّه ، ولا يؤخذ منها فدية من العذاب ، ولا تنفعها شفاعة . لا تجزي نفس عن نفس في الآخرة ؛ إذ كان مذهبه أنّه لا تحتاج نفس إلى نفس في الدنيا ولا عقل إلى عقل ، ولا يؤخذ منها عدل ؛ إذ كان مذهبه جبر ، ولا تنفعها شفاعة ؛ إذ كان مذهبه قدر ؛ فالجبري إذا نسب أفعاله كلّها إلى اللّه تعالى ونفى الاستطاعة والاكتساب كيف تبدّل