محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
543
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال بعضهم : تقدير الكلام إنّ الهدى هدى اللّه وهو ما يقع عنده الاهتداء ، كما قال في صفة الأنبياء : ذلك هدى اللّه يهدي به من يشاء . وقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني صلّيت إلى قبلتهم ، قاله « 1 » ابن عبّاس « 2 » في رواية الكلبي ؛ وقيل : لئن اتّبعت أهواء اليهود والنصارى ووافقتهم في دينهم ؛ وسمّى أديانهم أهواء لأنّهم كانوا يدّعون إلى باطل من الاعتقاد ؛ لأنّ الدين إذا نسخ فالدعاء إليه من هوى النفوس . بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ * بأن الدّين الحقّ هو الإسلام وهو ما أنت عليه وما سواه باطل . ما لَكَ ( 237 آ ) مِنَ اللَّهِ أي بعد اللّه ، ؛ وقيل : من دون اللّه ؛ وقيل : من عذاب اللّه ، مِنْ وَلِيٍّ * يلي أمرك ، فيقوم به وَلا نَصِيرٍ ينصرك ، فيدفع ما ينزل بك من العقوبة . وفي هذا الخطاب وجهان : « 3 » أحدهما : الخطاب له والمراد به غيره ؛ والثاني : أنّه توجّه عليه الخطاب بذلك مع كونه معصوما ليكون فيه تنبيه على أنّ أحوال أمّته فيه أغلظ من حاله كقوله : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ والمقصود منه الباقيات من النساء وهذا قريب من الأوّل . الأسرار قال الذين اهتدوا بهدى اللّه : من دان للّه بغير سماع من صادق ألزمه اللّه البتّة إلى يوم القيامة . فهاهنا هدى هو هدى اللّه ، وهوى هو هوى النفس ؛ وهدى اللّه هو السماع من صادق عن اللّه ، وهو النفس هو التسويل من الشيطان . قال اللّه تعالى لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ وفي موضع آخر : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وذكر في مقابلة الهدى الهوى فقال : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؛ فتحقّق من ذلك أنّ الهدى هو السماع من صادق ، وأنّ الهوى هو الرأي من غير سماع ؛ فالولاية من اللّه والنصرة لمن اتّبع هدى اللّه ، ومن اتّبع الهوى فما له من اللّه من وليّ ولا نصير ، وليس يقتضي الخطاب مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن يكون حاله حال من اتّبع الهوى وترك الهدى ، بل سياق الكلام
--> ( 1 ) . س : قال . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .