محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
518
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
هاتُوا بُرْهانَكُمْ أي حجّتكم على دعواكم . قال قتادة : بيّنتكم ؛ وقيل « 1 » في « هاء » هاتوا : إنّها أصلية من المهاياة وهي المعاطاة ؛ وقيل : هي بدل من الألف ، أي آتوا ما توضّحون ( 226 آ ) به دعواكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وقيل في معناه : إنّ صيغته أمر ومعناه نفي ؛ أي لا برهان لهم على ذلك . ثمّ بيّن اللّه سبحانه « 2 » أنّ البرهان والحجّة مع المسلمين وأنّ النجاة بالإيمان والإحسان لا باليهودية والنصرانية ؛ فقال : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) التفسير و بَلى كلمة إيجاب وإقرار بعد جحد وإنكار ؛ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ . قال مقاتل : أخلص دينه وعمله للّه ، وقال الربيع بن أنس : أي صحّح نيّته وقصده للّه ؛ وقال ابن عبّاس : أخلص دينه بالإيمان باللّه ورسوله ؛ وَهُوَ مُحْسِنٌ في عمله ؛ وقيل : أسلم وجهه ، أي فوّض أمره إلى اللّه ، والإسلام هو الانقياد ، وقد يكون بالظاهر وقد يكون بالقلب والجوارح . وفي تخصيص الإسلام بالوجه ثلاثة وجوه : أحدها السجود للّه بالوجه ؛ والثاني الوجه بمعنى النفس ، كقوله : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ أي النفوس . وقال المفضّل « 3 » : الوجه العمل وهو قول الفرّاء ومرويّ عن الكلبي ؛ وقوله : وَهُوَ مُحْسِنٌ قال ابن عبّاس : أي في إسلامه وأعماله بأداء الفرائض والاجتناب عن المعاصي ، وقيل : معناه وهو مؤمن بما جاء به النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . وهو في موضع الحال . فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي ثوابه عند اللّه في الآخرة . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما بين أيديهم من عقاب اللّه وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلّفوه من الدنيا ، والخوف إنّما يكون عن مكروه لم يلحقه ، والحزن إنّما يكون على مكروه لحقه .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النظم . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .