محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
515
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال الزهري وقتادة : هو كعب بن الأشرف ؛ وقال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير : هو حييّ بن أخطب وأخوه ياسر كانا من أشدّ الناس حسدا وأحرص الناس على ردّ المؤمنين إلى كفر اليهودية . وقال مقاتل : إنّ نفرا من اليهود منهم فنحاص وزيد بن قيس قالوا لعمّار وحذيفة بعد وقعة أحد : ألم تريا ما أصابكم معاشر المسلمين ولو كنتم على الحقّ ما ابتلاكم اللّه تعالى بالهزيمة والقتل ؛ فارجعا إلى ديننا فهو خير لكما . قال عمّار : كيف نقض العهد عندكم ؟ قالوا شديد واللّه . قال : فإنّي عاهدت ربّي أن لا أكفر بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - أبدا . فقالت اليهود : أمّا هذا فقد صبا . وقال حذيفة : أما إنّي رضيت باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد - صلّى اللّه عليه - نبيّا . قالوا : إنّ حبّ محمّد قد أشرب في قلوبكم . فأخبرا بذلك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهذا قول الضحّاك ومعني قول أبي صالح عن ابن عبّاس . قال ابن عبّاس : وَدَّ كَثِيرٌ أي أحبّ وتمنّى كثير من اليهود لَوْ يَرُدُّونَكُمْ أن يردّونكم مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ ( 225 آ ) . قيل : مِنْ صلة ، أي بعد إيمانكم . كُفَّاراً وفي انتصابه « 1 » وجهان : أحدهما الحال ، والثاني المفعول الثاني بوقوع الردّ عليه ؛ وانتصب حَسَداً على المصدر ، وقيل : على الحال ، أي ودّوا ذلك حاسدين ويردّونكم كافرين . وقيل : بنزع حرف الصفة أي للحسد ؛ وقوله : مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ومن صلة ودّ . قاله الزجّاج ، أي ودّ ذلك كثير منهم بهواهم ومن قبلهم ومن نفسهم لا أنّ اللّه أمرهم بذلك ؛ ويقول : حال هذا من عندي ومن نفسي لا فرق بين القولين ؛ فجمع بينهما للمبالغة في هذا المعنى ؛ وتقرير الكلام : ودّ كثير من أهل الكتاب أن يردّوكم كفّارا من عند أنفسهم . وقيل : يجوز أن يكون قوله : مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ من صلة الحسد وهو كقوله : الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ والإنسان كما لا يحسد إلّا من عند نفسه لا يودّ إلّا من عند نفسه . فذكر النفس وقع تأكيدا . وقوله : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ في التوراة من نعت محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .